معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

معالم الحقنا الان إلا في هذا الطريق 1242.

والطريق الأخرى التي ذكرها البخاري 1243، والتي أشار إليها بدر الدين العيني وابن حجر هنا، جاءت من طريق حفص بن غياث بن طلق الذي ضعف حفظه علماء الجرح والتعديل. فقد قال ابن حجر: « … قال يعقوب: ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويُتقى بعض حفظه … وقال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي … وقال داود بن رشيد حفص كثير الغلط .... وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أن حفصا كان يدلس … وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث يدلس. وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: كان حفص بآخره دخله نسيان 1244.

والناظر في أسانيد هذه الرواية يدرك أن الطريق التي جاءت بالعنعنة بين الأعمش وشيخه أرجح من الطريق التي جاءت بصيغة التحديث بين الأعمش وشيخه.

فالرواية التي صرح فيها الأعمش بالعنعنة عن شيخه إبراهيم النخعي، قد جاءت عند البخاري ومسلم وغيرهما من طريق شعبة بن الحجاج، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووكيع بن الجراح، وأبي

معاوية الضرير.

ومن هؤلاء الرواة من هم أوثق وأضبط في الرواية من حفص بن غياث. وبهذا يتبين أن رواية الأكثر التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه أرجح من الرواية التي صرح فيها الأعمش بالتحديث عن شيخه.

ITEA

وقد طبق العلامة ابن القيم هذه القاعدة في حاشيته على سنن أبي داود حينما رجح رواية جاءت من طرق رجال هم أتقن من حفص بن غياث، فقد قال ابن القيم في جواب له على من رجح رواية جاءت من طريق حفص بن غياث: « … رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أتقن وأكثر، وأبعد عن الغلط … 1245 ونحن نقول إن الرواية التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه هي الأرجح، لأن الرواة الذين نقلوها عن الأعمش «أتقن وأكثر، وأبعد عن الغلط .. وجاءت هذه الرواية موقوفة على الصحابي عبد الله بن مسعود عند البخاري 1246 والنسائي 1247 من طريقة عنعنة «الأعمش عن إبراهيم»، وجاءت موقوفة على ابن مسعود بصيغة التحديث عند الطيالسي وليس في هذه الرواية الموقوفة تفسير الظلم بالشرك، بل كل ما فيها ذكر الترتيب الزمني لنزول الآيات. وكون هذه الرواية ترفع أحياناً وتوقف أحياناً أخرى دليل آخر على ضعفها؛ فنجد الأعمش أو غيره يضطربون في نسبة هذه الرواية بين رافع لها إلى مقام النبوة أو موقفها على الصحابي عبدالله بن مسعود. من هذه الأقوال ندرك عدم ثبوت هذا التفسير المنسوب إلى الرسول الله، وندرك عدم ثبوت سؤال الصحابة للرسول الله عن معنى (الظلم (الوارد في هذه الآية الكريمة. هذا ندرك خطأ قول الشوكاني: (والعجب من صاحب الكشاف حيث يقول في تفسير هذه الآية: وأبي تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس، وهو لا يدري أن الصادق المصدوق قد فسرها بهذا، وإذا جاء الله بطل نهر معقل 1249. فالصادق المصدوق الله لم يثبت عنه هذا التفسير الذي نُسب إليه، فالعجب من العلامة الشوكاني كيف يغفل عن هذه العلل الظاهرة التي جاءت في أسانيد هذه الرواية.

نهر

ومن

12.