Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٤معالم الحق لالالالالالالالالالالالا وبين لنا القرآن الكريم أن الذين يؤمنون بيوم الحشر عليهم بتقوى الله تعالى وعدم الركون إلى أمنية الشفاعة، حيث قال جل وعلا: وَأَنذر به الَّذينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلي وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يتَّقُونَ. قال الطبري: {الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ الله علماً منهم بأن ذلك كائن فهم مصدقون بوعد الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائمون في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله. لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ ولي الله أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم ولي ينصرهم فيستنقذهم منه. وَلَا شَفِيع يشفع لهم عند الله تعالى فيخلصهم من عقابه. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، يقول: أنذرهم كي
>>
-
يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم ويعملوا لمعادهم، ويحذروا سخطه باجتناب معاصيه والتوجه الذي سار عليه الرازي هنا يناقض المقاييس التي يسير عليها تلقي العلوم في الإسلام، فقوله: «ومعلوم أن هذا لا يليق إلا بالكفار ((يجعل الإنسان يتسائل:- كيف وصل إلى درجة العلم وكل الروايات التي استند عليها الرازي في إثبات (فكرة الخروج من النار) ضعيفة لا تقوم بها حجة؟!. وكيف وصلت (فكرة الخروج من النار) إلى درجة العلم وليس في كتاب الله تعالى آية صريحة تنص عليها؟. فقد قال الأستاذ المراغي: «فليس في القرآن الكريم نص قاطع في ثبوتها … 1306. وقال الأستاذ محمد رشيد رضا: «فليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة ولكن ورد الحديث 1307 بإثباتها. من كل ما سبق بيانه ندرك أن الروايات التي حددت معنى (الظلم) بالشرك فقط لا تثبت في ميزان المنهج الإسلامي، وندرك كذلك أن (الظلم) يعم في معناه جميع المعاصي التي يقترفها الإنسان في مسيرته في
الحياة الدنيا.
1308
هذه
فعلى الإنسان التطهر من كل المظالم قبل أن يأتي اليوم الذي يتحقق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الظُّلمُ ظُلُماتٌ
يوم القيامة).
قال الصنعاني: «وعن ابن عُمَرَ سان ما قال: قال رسولُ الله: «الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القيامة» متفق عليه. الحديث من أدلة تحريم الظلم وهو يشمل جميع أنواعه، سواء كان في نفس أو مال أو عرض، في حق مؤمن
أو كافر أو فاسق 1309.
وقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: « … فإن حصر ا الظلم في الإشراك بالله وهم ناشئ عما تشبعت به هذه النفوس من حب الجور والفساد، وقد أدى ذلك إلى انقلاب موازينها حتى رأت البطش بالناس وغمطهم حقوقهم وسلبهم كرامتهم الإنسانية لا ينطبق عليه وعيد الظلم، وكذلك انحراف الأخلاق، والخروج عن سواء الصراط في السلوك والمعاملات، وهذا مما أدى إلى الاستهانة بكبائر الإثم والفحشاء، على أ أن خير ما يبين مجملات القرآن نصوص ا القرآن التفصيلية، وكم فيها مما يدل على أن الظلم لا ينحصر في الإشراك، وإنما يصدق على ظلم العبد نفسه بعصيانه وظلمه لغيره بسلبه حقه الشرعي». وقال سماحته أيضاً في رده على من حصر ا الظلم في قوله تعالى: الذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِمَانَهُمْ بِظُلم أولَئِكَ لَهُمُ الأمن وهم مُهْتَدُونَ له في الشرك وحده دون غيره من المعاصي: «ولعمر الحق إن تفسير الآيا بذلك أخطر على الإسلام من كل خطر، فإنه المعول الهدام الجميع أسسه، المجتث لجميع فضائله، الملغي لجميع أدلته، إذ ليس معناه إلا أن من كان محسوباً على أهل الإيمان لا يضيره ما صنع ما لم يتلبس بشيء من الشرك، ولو أضاع الصلاة والصيام ومنع الزكاة وعطل الحج، وانساق وراء شهواته فلم يدع كبيرة إلا أتاه ولا رذيلة إلا اعتنقها ولا فريضة إلا أهملها ولا حرمة إلا انتهكها فما عليه أن لقي الله معطلاً لجميع شعائر
144