Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٥معالم
الإسلام، ومهملاً الجميع واجبات الدين، ومرتكباً كل فحشاء من زنا ولواط وقتل النفس المحرمة بغير حق؛ وعقوق الوالدين وقطع الأرحام؛ وأكل الربا وأكل أموال اليتامي ظلماً وأكل أموال سائر الناس؛ وتطفيف الموازين والمكاييل؛ وإطلاق اللسان في أعراض الناس غيبة ونميمة وقذفاً للمحصنات؛ فإنه إن لم يشب إيمانه بشائبة الإشراك فهو من الذين لهم الأمن وهم مهتدون، اللهم إلا أن يدعي الباحث أن ما ذكرناه من الكبائر معدود من جملة الإشراك، ومن فعله محكوم عليه بأحكام المشركين، وهو مما لم يقله إلا الخوارج الغالون، وعليه فإنه يلزمه إما أن يكون على عقيدة الخوارج في تلكم الكبائر، أو على عقيدة المرجئة الذين ألغوا الأعمال كلها من قاموس الإيمان؛)) من أمرين أحلاهما. وحسبي
بث مثل هذا الفكر في المجتمع هو دعوة صارخة إلى التشبث بالأوهام الباطلة والأماني الفارغة التي قطع الله خيوطها الواهية بصارم قوله: لَيْسَ بِأمَانِيكُمْ وَلا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا له.
على أن الله سبحانه وتعالى قطع دابر كل جدل في هذا عندما بين من ال الخاسر ومن الرابح من عباده، وذلك عندما حكم على جميع الجنس الإنساني بالخسران؛ إلا من جمع منهم بين أربع خصال إذ قال: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، وهو مما يدل
على خطورة المقام، وأن الفوز لا يدرك بالأماني وأن السعادة لا يتناولها الكسالى
هذا ومن تتدبر دلالة الآية نفسها مستبصراً بمنهج اللسان العربي الذي نزل به القرآن، ومسترشداً بالقواعد الأصولية المجمع عليها في الاستدلال على معاني النصوص، يجدها بعيدة كل البعد عن ما تقتضيه تلكم الرواية من حصر الظلم في الشرك فإن كلمة (ظلم) فيها نكرة في سياق النفي تفيد العموم بلا خلاف، وإلا فماذا عسى. أن يقال في قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه الله أيقال: بجواز حمل المنفي في الآية من الولد والإله المنكرين على غير العموم؟ كلا والله؛ لا يقول هذا مَنْ في نفسه ذرة من إيمان ولا بصيص من عقل، فإنه يؤدي إلى نقض التوحيد وجواز أن يكون الله متخذاً أولاداً لحمل المنفي في الآية من الولد والإله على بعض الأولاد وبعض الآله دون بعض، ولو جاز ذلك لما كانت جملة (لا إله إلا الله) توحيداً مع أنها توحيد بالإجماع …
صروح
أن تسرب مثل هذه الأفكار إلى مجتمع ما يهدده بنسف. التقوى والاستقامة فيه، فماذا عسى أن تكون حالة مجتمع يقر في فكره ووجدانه أن الإيمان التقليدي العقيم إن سلم من شائبة الإشراك يكفي وحده لأن يكون معقد الهداية ومناط الأمان يوم القيامة؟ ألا تتصورون أيها الشيخ أن مثل هذا التصور داع إلى انهماك النفس الأمارة بالسوء في جميع رغباتها واسترسالها من غير قيد ولا شرط في نزواتها؟ وكيف تأمنون على أفلاذ أكبادكم وثمرات أفئدتكم لو سرى هذا المعتقد في نفوسهم؟ أرأيتم كيف تكون حالة شاب أعزب وهو في ميعة الشباب تتأجج في نفسه شهوة الجنس الجامحة، فتهيج كل خلية في جسمه مع اعتقاده أنه إن لم يقارف شركاً فهو من الذين لهم الأمن وهم مهتدون أيصده صاد عن مقارفة الفحشاء والتمرغ في وحل الرذيلة؟ ومثل ذلك سعار شهوة المال الباعث إلى أكل الربا والسرقة والخيانة والغش وأنواع الحيل، أترى يحجز من ابتلي بذلك شيء عن إطفاء سعاره بالاسترسال وراء رغبته؟ كلا، وكذلك غريزة الانتقام التي تدفع على القتل والكيد وسائر غرائز النفس السائقة إلى ضروب الجرائم وصنوف الفحشاء والمنكر، هل يمكن أن تكفكف النفس عنها عند سريان هذا المعقتد؟ أولا ترون أيها الشيخ - أن الترياق النافع والعلاج الحاسم لهذه الأدواء هو عقيدة أهل الحق والاستقامة التي استقاها السلف الصالح من منابع القرآن الكريم والسنة الصافية والمحافظة عليها من غير تفريط في جزئية من جزئياتها؟ 1311.
145