Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٦نعام الحق لالانا الان
القسم السابع
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)) (الضحى)
لقد ذكر كثير من القائلين بفكرة خروج عصاة المسلمين من النار (هذه الآية الكريمة ضمن أدلتهم التي سطروها في إثبات قولهم. والناظر في الروايات التي ذكروها يجدها لا حجة فيها لأحد، ولقد اعترف بعدم صلاحية تلك الأقوال كثير من القائلين بفكرة الخروج من النار أنفسهم.
جاء عند المفسرين لقوله تعالى: (فَتَرْضَى) الروايات الآتية:-
نقل كل من الرازي 1312، وابن عطية 1313 عند تفسيرهم لهذه الآية: « … يروى أنه عليه السلام لما نزلت هذه الآية قال: إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار».
وجاء عند الطبراني في شعب الإيمان (: … . رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة) 1314. وقال السيوطي: «وأخرج الخطيب في تلخيص المتشابه من وجه آخر عن ابن عباس را ما في قوله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبِّكَ فتَرْضَى قال: لا يرضى محمد، وأحد من أمته في النار (1310.
و نسب كل من الرازي 1316، ونووي الجاوي 1317، والقمي النيسابوري 1318 إلى الإمام جعفر الصادق رضا رضاء جدي أن لا يدخل النار موحد». فمتن هذه الروايات من وساوس الشيطان وغروره، وشباك من حبائله التي لم يفتأ يضعها لاصطياد أفهام الناس حتى يتواكلوا على الأوهام الفارغة. وقد تنبه العلامة ابن القيم لهذه المخالفات العقدية التي تحويها هذه الروايات، حيث قال: «وأما ما يغتر به الجهال. من أنه لا يرضى وواحد من أمته في النار، أو لا يرضى أن يدخل أحد. من أمته النار! فهذا من غرور الشيطان لهم، ولعبه بهم فإنه صلوات الله وسلامه عليه يرضى بما يرضى به ربه تبارك وتعالى، وهو سبحانه يدخل النار من يستحقها من الكفار والعصاة، ثم يحد لرسوله حداً يشفع فيهم، ورسوله أعرف به وبحقه من أن يقول: لا أرضى أن يدخل أحداً من أمتي النار على أن يدعه فيها، بل ربه تبارك وتعالى يأذن له، فيشفع فيمن شاء الله أن يشفع فيه 1319، ولا يشفع في غير من أذن له فيه ورضيه» 1320. ونقل ابن الجوزي في كتاب (تلبيس إبليس) رد ابن عقيل على قول القائلين: «لا رضي محمد صلى الله عليه وسلم وفي النار من أمته أحد»: «والدعوى الأولى على النبي صلى الله عليه وسلم كاذبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يرضى بعذاب الفجار. كيف وقد لعن في الخمر عشرة، فدعوى أنه لا يرضى بتعذيب الله عز وجل للفجار دعوى باطلة وإقدام على جهل بحكم الشرع 1321. أكتفي بهذه الأقوال التي قالها ابن القيم وابن الجوزي في حق متن هذه الروايات المنسوبة إلى السلف
1319
الصالح، فعلينا جميعا الجد في العمل وعدم الركون إلى أوهام الشياطين فهي لا تغني شيئا. وقد بين ابن القيم وأبو السعود التفسير الصحيح لقوله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى). حيث قال ابن القيم: (ثم وعده بما تقر به عينه وتفرح به نفسه وينشرح به صدره، وهو أن يعطيه
187