Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٧معالم الاحي
فيرضى وهذا يعم ما يعطيه من القرآن والهدى والنصر، وكثرة الأتباع، ورفع ذكره، وإعلاء كلمته، وما يعطيه بعد مماته، وما يعطيه في موقف القيامة، وما يعطيه في الجنة (1322. وقال أبو السعود: «وقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى الله عدَةٌ كريمة شاملة لما أعطاه الله تعالى في الدنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين وظهور الأمر وإعلاء الدين بالفتوح الواقعة في عصره. عليه الصلاةُ والسلام وفي أيام خلفائه الراشدين وغيرهم من الملوك الإسلامية وفشو الدعوة والإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخرَ لِهُ من الكرامات التي لا يعلمها إلا الله تعالى وقد أنبأ ابن عباس رضي الله عنهُما عَن شَمَةٍ منها حيثُ قالَ لَهُ عليهِ الصَّلاَةُ والسلام: «في الجنة ألفُ قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك» 1323.
1324
فهذه الأقوال التي نقلناها عن ابن القيم وابن الجوزي، وأبي السعود تعيننا على فهم الرواية التي جاءت عند الإمام مسلم " عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِي عل الله لا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مَني له (إبراهيم الآية: (36) الآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: و إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الله (المائدة الآية: 118) فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُم أُمَّتِي أُمَتِي وَبَكَى فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمّد، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَسَأَلَهُ. فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ اللهُ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُل: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ قال الإمام النووي عند شرحه لهذه الرواية: «وهذا الحديث موافق لقول الله عز وجل: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى به 1320.
" (
فالذين يرضى عنهم الرسول الله هم الذين يتبعونه في القول والعمل، وقد عبر المفسرون عن هذه الحقيقة عند تفسيرهم لقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله. يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رحيم.
قال البيضاوي: «فلذلك فسرت المحية بإرادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته. ويُحْيِيكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ الله جواب للأمر أي يرضَ عنكم ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم من جناب عزه ويبوئكم في جوار قدسه، عبر، ذلك بالمحبة على طريق الاستعارة أو المقابلة. {وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ الله لمن تحبب إليه بطاعته واتباع
عن
نبيه … 1326.
وقال الرازي: « … وبالجملة فكل واحد من فرق العقلاء يدعي أنه يحب الله، ويطلب رضاه وطاعته فقال لرسوله الله: قل إن كنتم صادقين في ادعاء محبة الله تعالى فكونوا منقادين لأوامره محترزين عن مخالفته، وتقدير الكلام أن من كان محباً الله تعالى لا بد وأن يكون في غاية الحذر مما يوجب سخطه، وإذا قامت الدلالة القاطعة على نبوة محمد الله لو جبت متابتعه، فإن لم تحصل هذه المتابعة دل ذلك على أن تلك المحبة ما حصلت … ثم قال تعالى: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ الله والمراد من محبة الله تعالى له إعطاؤه الثواب، ومن غفران ذنبه إزالة العقاب، وهذا غاية ما يطلبه كل عاقل، ثم قال: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ الله
يعني غفور في الدنيا يستر علي العبد أنواع المعاصي رحيم في الآخرة بفضله وكرمه (1327. وقال أبو السعود: « … وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ له أي لمن يتحبّب إليه بطاعته ويتقرب إليه باتباع نبيه عليه الصلاة والسلام فهو تذييل مقرر لما قبله مع زيادة وعد الرحمة، ووضع الاسم الجليل موضع الضمير للإشعار باستتباع وصف الألوهية للمغفرة والرحمة (1328.
147