معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

ان معالم الحق

قال الإمام الطبري عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: (وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا القول عند معاينتهم سعة رحمة الله يومئذ 1338.

1339

ثم ذكر الإمام الطبري؟ رواية منسوبة إلى سعيد بن جبير: (حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن سفيان بن زياد العصفري، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وَاللهِ رَبّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ له قال: لما أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد، قال من فيها من المشركين: تعالوا نقول: لا إله إلا الله، لعلنا نخرج مع هؤلاء قال: فلم يصدقوا، قال: فحلفوا: {وَاللهِ رَبّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ له قال: فقال الله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَّبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ هذه الرواية المنسوبة إلى سعيد بن جبير ضعيفة لورودها من قبل أبي معاوية محمد بن خازم التميمي السعدي.

"

الله

بن

قال ابن حجر في التهذيب: «قال عبد ا الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظاً جيداً …

أحمد: سمعت أبي يقول: أبو معاوية الضرير في غير حديث

وقال العجلي: كوفي، ثقة، وكان يرى الإرجاء، وكان لين القول فيه … وقال ابن خراش: صدوق، وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب … وقال النسائي: ثقة في الأعمش» 1340. في هذه الرواية نجد أبا معاوية ينقل هذا القول المنسوب إلى سعيد بن جبير عن سفيان بن زياد العصفري، وحسب أقوال علماء الجرح فإن هذه الرواية مضطربة لا تصح نسبتها إلى سعيد بن جبير.

- روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:

192

رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِل النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمينَ مِنْ أَنصَارٍ} آل عمران 192

ذكر الإمام الطبري قولين عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ربنا إنك من تدخل النار من عبادك فتخلده فيها فقد أخزيته، قال: ولا يخزى مؤمن مصيره إلى الجنة وإن عذب بالنار بعض العذاب 1341.

وقال آخرون: معني ذلك: ربنا إنك من تدخل النار من مخلد فيها وغير مخلد فيها، فقد أخزي

بالعذاب 1342.

ثم أورد الإمام الطبري روايات 1343 تذكر هذا المعنى، والناظر فيها يجدها لا تقوم عليها دعوى ولا حجة. فقد جاءت تلك الروايات من قبل أبي هلال محمد بن سليم الراسبي البصري الضعيف 1344،، ومن طريق عنعنة قتادة المدلس 1345، ومن طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق 1346، ومن طريق رجل مجهول لم يسم في الرواية، ومن طريق المثنى بن إبراهيم الآملي الذي لم أجد له ترجمة في كتب الرجال، ومن طريق الحسين بن داود 1347 (المعروف بسنيد بن داود (المصيصي الذي ضَعَفَ روايته عن شيخه حجاج بن محمد عن ابن علماء جريج. ماء الجرح والتعديل، ومن طريق الحرث بن مسلم ويحيى بن عمرو بن دينار اللذين لم يذكرا في كتب التراجم التي بين يدي.

فالآية صريحة ظاهرة أن من يدخل النار لا نصير له وقد أخزاه الله، ولم تميز بين الداخلين. وهذه عقيدة سجلها القرآن الكريم على ألسنة أولي الألباب المؤمنين المتضرعين الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم في الليل والنهار.

149