معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

معالم الحق فعلى المسلم نبذ كل قول ضعيف عارضه القرآن الكريم وجاءت سنة المصطفى الله الصحيحة بضده. و (فكرة خروج أهل الكبائر من النار التي ذكرها المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآية الكريمة جاءت من قبل روايات ضعيفة لا حجة فيها أبداً:-

قال أبو حيان الأندلسي: «وقال جابر بن عبد الله وغيره كل من دخل النار فهو مخزي وإن خرج منها، وإن في دون ذلك لخزياً، واختاره ابن جريج وأبو سليمان الدمشقي 1348. وقال أيضاً: «رَبْنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلُ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ له هذه استجارة واستعاذة. أي: فلا تفعل بنا ذلك، ولا تجعلنا ممن يعمل بعملها. ومعنى أخزيته فضحته … وقال أنس وسعيد، وقتادة، ومقاتل، وابن جريج،

وغيرهم: هي إشارة إلى من يخلد في النار، أما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس مخزي 1349. واختتم الإمام الطبري تفسيره لهذه الآية بقوله: (وأولى القولين بالصواب عندي قول جابر: إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها. وذلك أن الخزي إنما هو هتك ستر المخزي وفضيحته، ومن عاقبه ربه في الآخرة على ذنوبه، فقد فضحه بعقابه إياه، وذلك هو الخزي» 1350. فالروايات التي عول عليها هنا، في ذكر خروج عصاة المسلمين من النار، هي روايات باطلة ضعيفة لا تقوم بها حجة كما تبين. وقد جرت تلك الروايات القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر إلى ذكر أقوال متناقضة. فقد قال أبو حيان الأندلسي: «أما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس بمخزي»، ورجح الإمام الطبري القول: «إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها».

ولم تقف إملاءات تلك الروايات الضعيفة عند هذا الحد بل وصلت إلى درجة صار عندها ترتيب حروف

الكلمات القرآنية لعبة تُشكل. حسب الأفكار والميول، فقد قال القرطبي: «وقال قتادة: تدخل مقلوب تخلد، ولا نقول كما قال أهل حروراء» 1351.

من كل ما سبق يتضح لنا أن القضية ليست قضية المنهج الذي يعترف به الجميع ويُحتكم إليه في إظهار الحق ورد الباطل، بل صارت قضية المسلمين - ويا للأسف - تنازع وتدافع وتراشق بالتهم ولو استدعى هذا الأمر الركون إلى الروايات الضعيفة، والتفوه بالآراء المتناقضة، وقلب حروف الكلمات لأجل الانتصار

للأفكار والآراء الضعيفة.

4 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا}

الفرقان

65 66

في هاتين الآيتين الكريمتين يذكر الله سبحانه وتعالى دعاء عباده في أن يصرف عنهم عذاب جهنم. وقد جاء في وصف جهنم أنها سيئة القرار وسيئة المقام، وجاء في وصف عذابها بأنه لو كَانَ غَرَامًا.

1352

قال ابن عاشور في شرحه المعاني كلمات هاتين الآيتين:- والغرام: الهلاك الملح الدائم، وغلب إطلاقه على الشر المستمر».

والمستقر مكان الاستقرار والاستقرار: قوة القرار».

والمقام: اسم مكان الإقامة».

150