Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥١الالوان معالم الحق
فمن هذه المعاني لهذه الكلمات القرآنية التي جاءت على لسان عباد الرحمن نعرف أن عذاب جهنم دائم وملح، ولم يُخصص هذا العذاب لفئة دون فئة ممن دخل فيه، والعياذ بالله تعالى. فابن عاشور بعد أن ذكر المدلولات اللغوية التي ترشد إلى كون عذاب جهنم دائماً وملحاً، أخذ في استثناء عصاة المسلمين معتمداً في ذلك على روايات لا تقوم بها حجة جاءت عند تفسير هاتين الآيتين وفي مواضع أخرى في كتب الحديث والتفسير. فقد قال ابن عاشور: (أي ساءت موضعاً لمن يستقر فيها بدون إقامة مثل عصاة أهل الأديان ولمن يقيم فيها من المكذبين للرسل المبعوثين إليهم» 1353.
والإمام الرازي عند تفسيره لهاتين الآيتين يترجم بأبلغ عبارة تناقض الأفهام مع مدلولات كلمات هذه الآية البليغة، حيث قال في تفسيره: «فقوله: وإنّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا لله إشارة إلى كونه مضرة خالصة عن شوائب النفع، وقوله: {إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا له إشارة إلى كونها دائمة، ولا شك في المغايرة، أما الفرق بين المستقر والمقام فيحتمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها، وأما الإقامة فللكفار» 1354.
فبعد قوله: «إشارة إلى كونها دائمة»، تراجع عن هذا التعريف بعبارة ليس فيها يقين حيث قال: «فيحتمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها».
والإمام الطبري قد أثرت عليه (فكرة الخروج من النار) وخصص معنى العذاب الدائم في حق الكفار مستنداً في ذلك على روايات ضعيفة أوردها في تفسيره، فقد قال: «وقوله: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامانه يقول: إن عذاب جهنم كان غراما ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار، ومهلكا له 1350. فتخصيص العذاب الدائم للكفار فقط إنما هو مبني على روايات ضعيفة ذكرها الإمام الطبري وغيره عند تفسير هذه الآية وغيرها كما سيتضح في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
رواية منسوبة إلى محمد بن كعب
1356
قال الإمام الطبري: (حدثني عليّ بن الحسن اللاني قال أخبرنا المعافى بن عمران الموصلي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله: إِنَّ عَذَابِها كَانَ غَرَاما، قال: إن الله سأل الكفار عن نعمه، فلم يردّوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار».
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب موسى بن عبيدة الربذي فقد قال ابن حجر: (ضعيف 1357.
رواية منسوبة إلى أنس بن مالك من طريق أبي ظلال البصري الضعيف. قال أبو يعلى: «حدثنا شيبان ابن فروخ حدثنا سلام ابن مسكين حدثنا أبو ظلال عن أنس بن مالك عن النبي الله، قال: ((إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان قال: فيقول الله: يا جبريل انت عبدي قال فينطلق جبريل فيرى أهل النار منكبين على وجوههم قال: فيرجع فيقول: يا رب، لم أره قال: فيقول الله: فإنه في مكان كذا وكذا قال: فيأتيه، فيجيء ربه فيقول الله له: يا عبدي، وجدت مكانك ومقيلك؟ قال: فيقول: يا رب شر مكان وشر مقيل قال: فيقول: ردوا عبدي فيقول: يا رب ما كنت أرجو أن تردني إذ أخرجتني فيقول: دعوا عبدي».
كيف
أخرج هذه الرواية أبو يعلى 1358، والإمام أحمد 1359، والبغوي 1360، والبيهقي
1361
151