معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

JYQBYOYO.co.cmXem.umblewembXewife

وذكرها واحتج بها ابن كثير 1362، والقرطبي 1363.

هذه الرواية ضعيفة بسبب هلال بن أبي هلال أبي ظلال البصري، فقد قال ابن حجر عنه في التهذيب: «قال معاوية بن صالح عن ابن معين أبو ظلال اسمه هلال ليس بشيء. وقال الدوري عن ابن معين: أبو ظلال هو هلال القسلمي ضعيف، ليس بشيء. وقال البخاري: مقارب الحديث. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فلم يرضه وغمزه. وقال النسائي: ضعيف. وقال: مرة: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات .... وقال البخاري: أبو ظلال عنده مناكير. وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي في الكني: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا مروان، ثنا أبو ظلال هلال القسملي وليس بشيء 1364. فهاتان الآيتان تصفان العذاب بأنه دائم، وتصفان جهنم بأنها ذات قرار ومقام سيء، وجاء هذا الوصف على لسان عباد الرحمن، ولم يذكروا في استعاذتهم تمييز عصاة المسلمين عن غيرهم من سكان الجحيم. والذين تحدثوا عن العذاب المؤقت لعصاة المسلمين فحجتهم روايات ضعيفة لا. يصح الاعتماد عليها في تفسير كتاب الله تعالى. فعلى المسلم اتباع خطوات عباد الرحمن وترك روايات الضعفاء والمدلسين، والمتروكين.

ه - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:

ثم لا يموتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى الأعلى "

القرآن الكريم خاطب العرب بما يجري على ألسنتهم من عبارات، وقد فهموا من قوله تعالى: (ثُمَّ لَا يموتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى) أنهم مقبلون على أمر شديد إذا هم أعرضوا عن الذكر الذي يعرضه عليهم الرسول ويخبرهم بمصيرهم في نار جهنم.

(

قال الإمام الطبري: «وقال آخرون قيل ذلك، لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حتي، ولا هو ميت فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم 1365. والمتبع لأقوال بعض المفسرين لهذه الآية الكريمة يجدهم يذكرون أقوالاً لا صلة لها بما تتحدث عنه هذه الآية، فقد ذكروا أن عصاة المسلمين يموتون في نار جهنم قبل إخراجهم منها، وهذه الفكرة لم تتعرض لها

هذه الآية الكريمة.

قال القرطبي: «وقد مضى في «النساء» وغيرها حديث أبي سعيد الخدري، وأن الموحدين من المؤمنين إذا دخلوا جهنم - وهي النار الصغرى على قول الفراء - احترقوا فيها وماتوا إلى أن يُشْفَع فيهم. خرجه مسلم. وقيل: أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم، هذا الوعيد للأشقى، وإن كانَ ثمّ شقي لا يبلغ هذه المرتبة 1366. وقال الألوسي: «واعلم أن عدم الموت في النار على ما صرح به غير واحد مخصوص: بالكفرة وأما عصاة المؤمنين الذين يدخلونها فيموتون فيها، واستدل لذلك بما أخرجه مسلم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلّم 1367.

فعدم الخروج عن مدلول هذه الآية هو المسلك الذي ينبغي لكل دارس الالتزام به حتى يكون له حظاً وافراً من أنوار القرآن الكريم، ولا أحد يستطيع أن يستخلص من معنى هذه الآية فكرة خروج عصاة المسلمين من النار.

152