Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الا ان معالم الحي
6 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
إِن جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلْطَاغِينَ مَآبًا * لَا بِثِينَ فِيهَا أَحْقابًا له (النبأ 21 - 23)
ليس في هاتين الآيتين أي استثناء. من العذاب الدائم في نار جهنم فكان ينبغي للذين ذهبوا إلى (فكرة النار (أن يلتزموا بالسياق الذي تتحدث عنه هذه الآيات ويلتزموا كذلك بالمدلولات من اللغوية لكلمات كتاب الله تعالى، ويلتزموا أيضاً بالمنهج الإسلامي الصائب في تقييم الروايات.
العصاة. خروج
بن
قال الطبري: «ورُوي عن. خالد معدان في هذه الآية أنها في أهل القبلة «1368. والناظر في تلك الرواية التي نسبت إلى خالد. بن معدان يجدها ضعيفة لا تقوم بها حجة.
1370
1371
قال الطبري 1369: (حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشب، عن خالد بن معدان في قوله: الله لا بثين فيها أحقابا الله، وقوله: الله إلا ما شاءَ رَبِّك الله إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة». وذكر هذه الرواية ابن كثير 10 والسيوطي هذا القول المنسوب إلى خالد بن معدان لا حجة فيه ولم يثبت عنه وذلك بسبب معاوية بن صالح صاحب الأوهام"، وكذلك بسبب عبد ا الله بن صالح بن محمد أبي صالح الجهني المصري الذي قال عنه ابن حجر في التقريب: «صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة (1373).
1372
وجاءت رواية أخرى عند البزار منسوبة إلى ابن عمر. قال البزار 1374: (حدثنا محمد بن مرداس: نا أبو المعلى سليمان بن مسلم قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ فقال: حدثني نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يمكث فيها أحقاباً» قال: «والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة
«والله لا يخرج من النار أحد حتى: ثلثمائة وستون يوما مما تعدون»».
وذكر هذه الرواية واحتج بها القرطبي 1375، وابن كثير 1376، والسيوطي 7
1377
هذه الرواية ضعيفة وذلك لورودها من قبل سليمان بن مسلم أبو المعلى الخزاعي البصري.
قال العقيلي: «مجهول، عن سليمان التيمي عن نافع ولا يتابع على حديثه 1378. وقال ابن حجر: «قال ابن حبّان لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار» 1379. والمتتبع لأقوال المفسرين القائلين بخروج عصاة المسلمين من النار يجدها متناقضة:- ففي الوقت الذي فسروا فيه الأحقاب بالـ كناية عن التأبيد، أي يمكثون فيها أبداً» 1380، نجدهم يحملون الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب 1381.
وقال ابن عاشور: (هذا وأن المسلمين المستخفّين بحقوق الله، أو المعتدين على الناس بغير حق، واحتقاراً لا لمجرد غلبة الشهوة لهم حظ. هذا الوعيد بمقدار اقترابهم من حال أهل الكفر من وليس فيه دلالة على أن لهذا اللبث نهاية حتى يُحتاج إلى دعوى نسخ ذلك بآيات الخلود وهو وهم لأن الأخبار لا تنسخ، أو يحتاج إلى جعل الآية لعصاة المؤمنين، فإن ذلك ليس من شأن القرآن المكي الأول إذ قد كان المؤمنون أيامئذ صالحين مخلصين مجدين في أعمالهم (1382).
153