معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الم الحق

النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ فالمعنى: ومن عاد إلى استحلال الربا حتى يصير كافراً 1403.

وقال الشيخ السعدي: «وَمَنْ عَادَه إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة، بل أصر على ذلك فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ الله اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله، والأحسن فيها أن يقال: هذه الأمور التي رتب الله عليها الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك، ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه، وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار 1404.

من أقوال الشيخ السعدي نلاحظ الآتي:- اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله».

هذا الاختلاف الذي أشار إليه الشيخ السعدي ليس له أي اعتبار مع وضوح دلائل نصوص الوعيد الظاهرة بتخليد أهل الكبائر. والاستثناء الذي أشار إليه الشيخ السعدي بقوله: «وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار «لم يذكره القرآن الكريم، ولم يأت في رواية صحيحة تقوم بها دعوى، بل هو من الأفكار الموروثة التي أملتها التوجهات المذهبية.

ودعوة الشيخ السعدي إلى تعلم وتصديق جميع نصوص الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة من بعد رسولها الكريم لله، هي دعوة لها وزنها وينبغي لجميع المسلمين الأخذ بها وتطبيقها في جميع

مناشط حياتهم. وأي دعوة لم تحض بالتطبيق العلمي في الحياة فلا تنفع قائلها ولا سامعها، والمطبق للدعوة الكريمة التي سطرها الشيخ السعدي هنا يجد الكتاب العزيز ينفي (فكرة الخروج من النار) ويثبت العذاب الأليم الخالد لكل صاحب كبيرة دخل النار من غير استثناء. ويجد المطبق للمنهج الإسلامي في تقييم الروايات أنه ليس هناك رواية سليمة - ولو واحدة يصح سندها و متنها تثبت ما قاله القائلون بفكرة الخروج من نار جهنم كما هو موضح في صفحات هذا الكتاب. والله جل وعلا توعد المسلمين المرابين بقوله: ﴿فَإِن لم تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.

قال الذهبي: «فهذا وعيد عظيم بالخلود في النار كما ترى لمن عاد إلى الربا بعد الموعظة، فلا حول ولا

قوة إلا بالله 1405.

وقال ابن كثير: (وهذا تهديد ووعيد أكيد لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار 1406.

فهذه الحرب التي أعلنها الله تعالى تخمد وطيسها توبة نصوح يقدمها المرابي قبل فوات الأوان. وأمر الله سبحانه وتعالى المسلمين باجتناب ما يوصلهم إلى النار، حيث قال لهم: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، ولم يعد العصاة بالخروج من النار التي أعدها

للكافرين. قال الإمام الطبري: «يقول تعالى ذكره للمؤمنين واتقوا أيها المؤمنون النار أن تصلوها بأكلكم الربا بعد نهيي إياكم عنه التي أعددتها لمن كفر بي، فتدخلوا مداخلهم بعد إيمانكم بي: بخلافكم أمري، وترككم طاعتي 1407

160