Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦١الان معالم
وقال حقي البروسوي: (قال القاشاني ولا يخفى على الفطن ما فيه من المبالغة في التهديد على الربا حيث أتي بلعل في فلاح من اتقاه واجتنبه لأن تعليق إمكان الفلاح ورجاءه بالاجتناب منه يستلزم امتناع الفلاح لهم إذا لم يجتنبوه ويتقوه مع إيمانهم. ثم أوعد عليه بالنار التي أعدت للكافرين مع كونهم مؤمنين فما أعظمها من مصيبة توجب عقاب الكفار للمؤمنين وما أشده من تغليظ عليه ثم أمد التغليظ بالأمر بطاعة الله ورسوله تعريضاً بأن آكل الربا منهمك في المعصية لا طاعة له ثم علق رجاء المؤمنين بطاعة الله ورسوله إشعاراً بأنه لا رجاء للرحمة مع هذا النوع من العصيان فهو يوجب اليأس من رحمته للمؤمنين لامتناعها لهم معه فانظر كيف درج التغليظ في التهديد حتى ألحقه بالكفار في الجزاء والعقاب انتهى بعبارته .. وآخذ الربا لا يقبل الله منه صدقة ولا جهاداً ولا حجاً ولا صلاة والعمل السوء ينزع به الإيمان عند الموت فيستحق به صاحبه الخلود في النار كالكفار نعوذ بالله من ذلك. وروى أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة رحمه الله أكثر ما ينزع الإيمان لأجل الذنوب من العبد عند الموت وأسرعها نزعاً للإيمان ظلم العباد فاتق أيها المؤمن من الله ولا تظلم عباد الله بأخذ أموالهم من أيديهم بغير حق فإنه حوب كبير عصمنا الله وإياكم من سوء الحال» 1408.
وقال السيد عبد الحسين دستغيب: «ولأن المفاسد العظيمة الدنيوية والأخروية لآكل الربا أكبر من الذنوب الأخرى للأكل وللمجتمع فقد شدد القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام على هذا الذنب كثيراً واعتبروه من الذنوب الكبيرة، فإذا ما أصر آكل الربا على عمله ولم يندم على هذا الفعل الشنيع ولم يقبل بالحكم الإلهي كان نصيبه الخلود في جهنم ولا وسيلة أمامه للنجاة. وقال الشيخ السعدي: «وَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ الله بترك ما يوجب دخولها، من الكفر هور والمعاصي، على اختلاف درجاتها. فإن المعاصي كلها - وخصوصاً المعاصي الكبار – تجر إلى الكفر، بل هي من خصال الكفر، الذي أعد الله النار لأهله 1410.
من هذه الآيات الكريمة يعتقد المسلم أن آكل الربا - والعياذ بالله - خصيم الله وللرسول في حرب لا تضع أوزارها إلا إذا رجع المرابي عن عصيانه، وأن دخول النار هو عقوبة من أكل الربا، وليس في هذه الآيات ولا في غيرها ذكر للخروج من النار وجميع الروايات التي جاء فيها خروج عصاة المسلمين من جهنم لا حجة فيها بسبب ضعف أسانيدها ومتونها. وبين الله جل وعلا لمن تكون الدار الآخرة حيث قال سبحانه: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص
قال الشيخ السعدي: «وَلا فَسَادًا، وهذا شامل لجميع المعاصي 1411. وقال الطبري: «يقول تعالى ذكره: تلك الدار الآخرة نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرا عن الحق في الأرض وتجبرا عنه ولا فسادا يقول: ولا ظلم الناس بغير حق، وعملا بمعاصي الله فيها وقوله: {والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ يقول تعالى ذكره والجنة للمتقين، وهم الذين اتقوا معاصي الله، وأدوا فرائضه 1412.
فالذين اتقوا معاصي الله تعالى ولم يسعوا بالفساد في الأرض جعل الله لهم الجنة، والذين أفسدوا في الأرض بالمعاصي ولم تطهرهم توبة نصوح فقد بين الله جل وعلا مآلهم في النار ولم يعدهم بدخول الجنان. هذا هو الحكم الإلهي الذي جاء في القرآن الكريم وفي سنة الرسول العظيم الله، ولم يخالف هذا الحكم إلا روايات لم يحفل بها منهاج الأمة المستقيم.
161