معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

معالم الحق www

القسم الثاني

قراءة في تفسير قوله تعالى: -

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً.

هذه الآية الكريمة تعرض على المسلمين حكم الله تعالى في الآخرة في حق من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب إذا لم يتب من فعلته الشنعاء ويؤدي ما عليه من حقوق.

ولو التزم المسلمون بدلالات كلمات هذه الآية الكريمة لأراحوا أنفسهم من عناء الجدل العقيم الذي تواصوا بحمله عبر ا القرون الماضية. ولو أنهم التزموا مناهج الأمة في مسألة تلقي العلوم لما ضاعت قرون من حياة هذه الأمة في حوار حول قضية قد بين الله فيها حكمه الذي لا يرد. ولو أنهم طبقوا علومهم في حياتهم لما تربعت أقوال الضعفاء والمتروكين والكذابين على موائد علومهم

لقد

ومعارفهم. ولو أنهم اتبعوا دلالات القرآن الواضحة والثابت الصحيح من الروايات لما صار القرآن الكريم والسنة الطاهرة من توابع الأفكار الموروثة التي لا أصل لها ولا أساس. سرح في أوساط القائلين بخروج عصاة المسلمين من النار (كل هزيل وضعيف من أقوال أناس حكمت الأمة الإسلامية بعدم أهليتهم لنقل العلوم. قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدٌ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً له … والجمهور على أنه مخصوص من لم يتب لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَن تَابَ ونحوه وهو عندنا إما مخصوص بالمستحل له كما ذكره عكرمة وغيره … فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم (1413. وقال ابن عاشور: «وليس المراد من يفعل كل واحدة مما ذكر يلق آثاماً لأن لُقِي الآثام بين هنا بمضاعفة العذاب والخلود فيه. وقد نهضت أدلة متظافرة من الكتاب والسنة على أن ما عدا الكفر من المعاصي لا يوجب الخلود، مما يقتضي تأويل ظواهر الآية 1414.

- فالبيضاوي يرى أن الجمهور حكموا بالخلود في النار على من لم يتب من جريمة القتل، ومع هذا نجده لا يأخذ بأقوالهم ويقول بلا حجة ولا برهان فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم

عذابهم».

فكل الدلائل التي أشار إليها البيضاوي هنا ليس فيها حجة لأحد كما هو موضح في صفحات هذا

الكتاب.

و ابن عاشور يقر بأن ظاهر الآية يحكم بالخلود على مرتكب هذه الكبيرة، ومع هذا نجده يدعو إلى تأويلها لتتوافق مع أدلة ليست ظاهرة المعنى في ما ذهب إليه كما سيظهر لنا في هذا البحث.

162