Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦مظالم الحقلة
01446
قال البيهقي 1: «وأخبرنا أبو عبد ا الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: حدثنا الحسن بن بشر الكوفي، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: … ».
هذه الرواية من هذه الطريق لا حجة فيها لورودها من قبل الحكم بن عبد الملك القرشي البصري. قال ابن حجر: (قال الدوري عن ابن معين ضعيف ليس بثقة، وليس بشيء. وقال ابن الجنيد وغيره عن يحيى: ضعيف الحديث، وكذا قال ابن خراش. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، وليس بقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي 1447.
وجاءت قصة مقيس بن ضبابة عند الواحدي بسند آخر لا يفرح به.
قال الواحدي 1448: «وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: … «ثم ذكر القصة.
هذه الرواية من هذه الطريق لا قيمة لها وليست مما يفرح به وذلك لورودها من قبل محمد بن السائب بن بشر الكلبي الذي قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب: (النسابة المفسر، متهم بالكذب (1449. وكذلك لورودها من قبل أبي صالح باذام مولى أم هانئ.
فقد قال ابن حجر عنه في تهذيب التهذيب: «ونقل ابن الجوزي عن الأزدي أنه قال: كذاب. وقال الجوزجاني: كان يقال له ذو رأي غير محمود. وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم. وقال ابن حبان: يحدّث عن ابن عباس ولم يسمع منه 1450.
وذكر قصة مقيس بن ضبابة الضعيفة كل من البغوي 1451، وابن عطية 1452، والخازن 1453، والقمي النيسابوري 1454، والسيوطي 1455، والبيضاوي 1456 وغيرهم واعتمدوا عليها لأجل الوصول إلى التفسير الخاطئ في أن الآية خاصة بكافر استحل قتل مسلم.
وليست قصة مقيس بن ضبابة بصحيحة حتى تذكر عند تفسير القرآن الكريم فضلاً عن أن تخصص بها آيات الله تعالى البينات. ومن المؤسف أن نجد الإمام القرطبي يقول في تفسيره لهذه الآية الكريمة: (وأن هذه الآية مخصوصة، ودليل التخصيص آيات وأخبار (1457. وبعد أن ذكر قصة مقيس قال القرطبي: « … وإذا ثبت هذا بنقل أهل التفسير وعلماء الدين فلا ينبغي أن يحمل على المسلمين (1458. فالقول بأن هذه الآية نزلت في مرتد عن الإسلام وأنها تليق بالمستحل لدماء المسلمين فقط هو قول ضعيف. فالآية الكريمة فيها الوعيد الشديد لكل من أقدم على سفك الدم الحرام من غير تمييز بين قاتل وآخر إلا إذا تاب وأناب.
العنصر الثالث مناقشة قول القائل: «إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمناً متعمداً فلا توبة له.
أورد الإمام الطبري وغيره روايات عن ابن عباس ذكر فيها عدم قبول توبة المسلم إذا قتل مسلماً متعمداً. وهذا الرأي المنسوب إلى الصحابي ابن عباس لم تأخذ به الأمة الإسلامية، بل أولته التأويل الصحيح الموافق للثابت من الأدلة المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
177