معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

ارين معالم الاحي

قال الإمام الطبري: «حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال: حدثني سعيد بن جبير، أو حدثت عن سعيد بن جبير، أن عبد الرحمن بن أبزي أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ .... إلى آخر الآية، والتي في الفرقان: وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَنَّا ما .. إلى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا، قال ابن عباس: إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمناً متعمداً فلا توبة له. وأما التي في الفرقان، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق وأتينا الفواحش، فما ينفعنا الإسلام؟ قال: فنزلت له إلا مَن تَابَ .. الآية …

.

أخرج هذه الرواية ونحوها الإمام الطبري 1459، والإمام مسلم 1460، والإمام البخاري 1461. قال بدر الدين العيني: «وأجمع المسلمون على صحة توبة القاتل عمداً وكيف لا تصح توبته وتصح توبة الكافر وتوبة من ارتد عن الإسلام ثم قتل المؤمن عمداً ثم رجع إلى الإسلام؟ (1462. وقال في موضع آخر: «فإن قيل: كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل، وقال الله عز وجل: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جميعاً له وقال: إن الله هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَاده، وأجمع الأئمة على وجوب التوبة. أجيب: بأن ذلك محمول فيه على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد، وإلا فكل ذنب قابل للتوبة، وناهيك بمحو الشرك. دليلا (1463.

وقال البغوي: «والذي عليه الأكثرون، وهو مذهب أهل السنة: أن قاتل المسلم عمداً توبته مقبولة لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَا له طه: " وقال: إِن الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ. وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَن يَشَاء الله النساء: 48 و 116 وما رُوي عن ابن عباس عن ما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل، كما رُوي عن سفيان بن عيينة أنه قال: إن لم يَقْتُلْ يُقال له: لا توبة لك، وإنْ قَتَلَ ثم جاء يُقال: لك توبة» 1464.

وقال الخازن: «وقيل إن قاتل المؤمن عمداً عدوانا إذا تاب قبلت توبته بدليل قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ له النساء: 48 ولأن الكفر أعظم من هذا القتل وتوبة الكافر من كفره مقبولة بدليل قوله: لو قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَا قَدْ سَلَفَ. وإذا كانت التوبة من الكفر مقبولة فلأن تقبل من القاتل أولى والله أعلم» 1465.

وقال الشوكاني في (نيل الأوطار: (فإن قلت فعلام تحمل حديث أبي هريرة وحديث معاوية المذكورين في أول الباب؟ فإن الأول يقضي بأن القاتل أو المعين على القتل يلقى الله مكتوباً بين عينيه الإياس من الرحمة والثاني يقضي بأن ذنب القتل لا يغفره الله. قلت: هما محمولان على عدم صدور التوبة من القاتل والدليل على هذا التأويل ما في الباب من الأدلة القاضية بالقبول عموما وخصوصاً، ولو لم يكن من ذلك إلا حديث الرجل القاتل للمائة الذي تنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وحديث عبادة بن الصامت المذكور قبله فإنهما يلجئان إلى المصير إلى ذلك التأويل، ولا مع. ما قدمنا من تأخر تاريخ حديث عبادة ومع كون الحديثين في الصحيحين، بخلاف حديث أبي هريرة ومعاوية، وأيضاً في حديث معاوية 1466 نفسه ما يرشد إلى هذا التأويل، فإنه جعل الرجل القاتل عمداً مقترناً بالرجل الذي يموت كافراً، ولا شك أن الذي يموت كافراً مصراً على ذنبه غير تائب منه من المخلدين في النار، فيستفاد من هذا التقييد أن التوبة تمحو ذنب الكفر، فيكون ذلك القرين – الذي هو القتل - أولى بقبولها (1467. فالمكانة العالية التي يتبوأها الإمام ابن عباس رمضاني ما تجعلنا نقر بأن هذه الرواية المنسوبة إليه ليست على

سيما

167