معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

معالم الحق الانية

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ غافر: 17 وقال: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا ره الله الزلزلة: 7، بل إنه تعالى ذكر في هذه الآية ما يدل على أنه يوصل اليهم هذا الجزاء وهو قوله: {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً له فإن بيان أن هذا جزاؤه حصل بقوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا الله فلو كان قوله: المهر وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً له إخبارا عن الاستحقاق كان تكرارا، فلو حملناه على الاخبار عن أنه تعالى سيفعل لم يلزم التكرار، فكان ذلك أولى 1473.

فحينما يبتعد القارئ لكتاب الله تعالى عن كل موروث فكري مبني على روايات لا تُثبت معتقداً، وحينما

يعتقد القارئ أن كتاب الله تعالى يفسر بعضه بعضاً فلا بد له أن يصل إلى الحقيقة التي لا خلاف فيها. فكل ما عرض من! أقوال حول تفسير. هذه الآية الكريمة يختصره الإمام القرطبي بقوله: «ثم إن الجمع بين آية «الفرقان» وهذه الآية ممكن فلا نسخ ولا تعارض، وذلك أن يحمل مطلق آية «النساء» على مُقيّد آية «الفرقان» فيكون معناه فجزاؤه كذا إلا من تاب؛ لا سيما وقد اتحد الموجب وهو القتل والموجب وهو التواعد بالعقاب) 1474.

الله له فيها

ويختصرها كذلك الشوكاني بقوله: «وقد جاءت هذه الآية بتغليظ عقوبة القاتل عمداً، فجمع بين كون جهنم جزاء له، أي: يستحقها بسبب هذا الذنب وبين كونه خالداً فيها، وبين غضب الله عليه ولعنته له، وإعداده له عذاباً عظيماً. وليس وراء هذا التشديد تشديد، ولا مثل هذا الوعيد وعيد (1475. وبعد هذه الوقفات مع كتب التفسير والحديث لم يبق لنا إلا تفسيراً واحداً ذكره الإمام الطبري، حيث قال: «يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمناً عامداً قتله، مريداً إتلاف نفسه، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الله يقول: فثوابه من قتله إياه جهنم، يعني: عذاب جهنم له خَالِداً فيها الله يعني باقياً فيها. والهاء والألف في قوله: «فيها» من ذكر جهنم. {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ الله يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمداً، وَلَعَنَهُ له يقول:

وأبعده من رحم رحمته وأخزاه وأعد له عذاباً عظيماً، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره 1476. وهذا التفسير الذي ذكره الإمام الطبري هنا في حق قاتل النفس التي حرم الله قد اعتمد أيضاً على آيات سورة الفرقان، فقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا

فأصحاب هذه الكبائر قد توعدهم الله تعالى بقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. وقد قال الإمام الطبري أيضاً: «وقوله: ويَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً، ويبقى فيه إلى ما لا نهاية في هوان … 1477. هو التفسير الصحيح لهذه الآيات» وقد حاولوا التخلص مما دل عليه هذا النص بضروب من التأويلات التي أنكر فيها بعضهم على بعض، ولم يتفقوا منها على شيء (1478، ولا ينبغي لنا الالتفات إلى غيره من التفاسير لكونها جاءت من قبل رجال أسقط رواياتهم منهج الأمة العادل كما تبين.

هذا

الرواية التي فيها قصة إسلام وحشي قاتل حمزة مرا

قال الطبراني 1479: حدثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إسحاق بن الأركون ثنا أبين بن سفيان عن عطاء. عن ابن عباس قال بعث رسول الله الله إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام فأرسل إليه يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنا يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا وأنا قد صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصية فأنزل الله عز وجل إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأَوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتِ وَكَانَ الله غَفُوراً رَحِيماً، فقال وحشي يا محمد هذا شرط شديد إلا من

170