معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧١

معالم)

تاب وآمن وعمل عملا صالحا فلعلي لا أقدر على هذا فأنزل الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَن يَشَاء الله فقال وحشي يا محمد أرى بعد مشيئة فلا أدري يغفر لي أم لا فهل غير هذا فانزل الله عز وجل يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) قال وحشي هذا فجاء فأسلم فقال الناس يا رسول الله إذا أصبنا ما أصاب وحشي قال للمسلمين عامة».

هي

قال ابن الجوزي: «وفي هذا الحديث المذكور عنه، نظر، وهو بعيد الصحة والمحفوظ في إسلامه غير هذا، وأنه قدم مع رسل الطائف فأسلم من غير اشتراط 1480.

1486

وذكر هذه الرواية واحتج بها أبو حيان الأندلسي (148، والرازي 1482، والبروسوي 1483، والبغوي 1484، والخازن 1485، والثعلبي. وهذه الرواية من حيث السند لا تثبت وذلك لورودها من قبل أبين بن سفيان المقدسي قال ابن حجر: ضعيف. . وقال الدارقطني: ضعيف له مناكير (1487. فحينما تصفو النفوس من شوائب الأفكار الضعيفة الموروثة والأحكام الباطلة فإنها تجد ضالتها في آيات کتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فقول الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدٌ لَهُ عَذَاباً عظيماً له، غالب على كل قول؛ فهو المهيمن ولا يحد ظاهر معناه ما جاء من أفكار البشر ونقولاتهم ورواياتهم الضعيفة.

فأصحاب كبيرة القتل مآلهم الخلود في جهنم، وليس بعد هذا الحكم الإلهي من معقب. فليحذر الناس من ارتكاب الكبائر وليحذر المروجون للأفكار الضعيفة من معارضة نصوص الآيات الظاهرة الواضحة الجلية.

القسم الثالث

روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -

وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدٌ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ. إلا بلاغاً مِّنَ اللهِ وَرِسالاته وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً به.

في هاتين الآيتين الكريمتين بيان من الله تعالى أن من يعصيه ويتعدى حدوده فإن مصيره إلى النار ويكون فيها خالداً أبدا.

وليس في هاتين الآيتين ما يخصص معناهما في قوم دون، قوم فكل من يعصي ا الله تعالى ويتعدى حدوده ويأتي يوم القيامة وهو متلبس بما يدخله النار - والعياذ بالله - فعقوبته (دوام البقاء في دار لا يخرج منها (1988، تحقيقاً للمعنى اللغوي الذي جاءت به كملة (الخلد (الواردة في هذين النصين الكريمين من كتاب

الله سبحانه وتعالى. وأما تحديد العصيان - الموجب دوام البقاء في النار. هنا بد الكفر المخرج من الملة) فقط فليس عليه من دليل، والذين ذهبوا إلى هذا التخصيص فحجتهم الفكرة القائلة بعدم خلود عصاة المسلمين في النار 1489

171