Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٣لالالا لا الا الى الان معالم الالحق
وقد أشار جلال الدين السيوطي إلى هذا المنهج حيث قال: «واعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل، وقسم لم يرد. والأول: إما أن يرد عن النبي - ه -، أو الصحابة، أو رؤوس التابعين: فالأول يبحث فيه عن صحة السند، والثاني ينظر في تفسير الصحابي: فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتمادهم 1498. وقال السيوطي أيضاً: «وأما ما لم يرد فيه نقل: فهو قليل، وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق 1499.
الألفاظ.
من
-
وفي اللحظات التي يبتعد فيها الكاتب عن الموروثات الفكرية ويربط أقواله بالأصل الأصيل الذي ينبغي اتباعه، فإن قلمه لا محالة - سيسجل الحق الذي يدعو إليه القرآن والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. قال الإمام الرازي: «وأما الآخرة فهي عذاب شديد دائم أو رضوان الله على سبيل الدوام، ولا شك أن ذلك عظيم) 1500.
القسم الرابع
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -
بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٍ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ومَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ. إِنَّمَا اليَوْبَةُ عَلَى اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يُعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إني تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارٌ أَوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}. وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةِ مِثْلَهَا وَتَرْهَقُهُمْ دَلَةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِما أَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ اللَّهِ.
فالمعنى الذي جاءت به هذه الآيات الكريمة يحدده الفهم الصحيح لمفردات الكلمات التي اختارها الله سبحانه وتعالى في هذه المواضع من كتابه العزيز.
ففي هذه الآيات يربط الله سبحانه وتعالى بين (الخلود في النار) وبين (اكتساب السيئة). ولقد تبين لنا سابقاً، نقلاً من كتب اللغة، أن المعنى اللغوي لكلمة (الخلود) هو: «دوام البقاء في دار لا يخرج منها» 1501، ومن هذا نعرف أن الذين تتحدث عنهم هذه الآيات هم أهل لأن يكونوا خالدين في نار جهنم والعياذ بالله تعالى.
ولقد جاء عند القائلين بالعذاب المؤقت) في حق عصاة المسلمين - في بعض كتاباتهم – تفسير (السيئة) هنا بالشرك والكفر فقط، واعتمدوا في ذلك على روايات ضعيفة أسقطها منهج الأمة الإسلامية، كما سيتبين لنا جميعاً.
قال الإمام الطبري: «ومن جاء بالشرك به يوم يلقاه، وجحود وحدانيته فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ في
نار
173