معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

معالم الحق لا

وقال ابن الجوزي: «والسيئة هاهنا الشرك في قول ابن عباس، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي العالية، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل 1503.

وقال القرطبي بعد أن ذكر أسماء من نسب إليهم هذا التفسير: «وهو إجماع من أهل التأويل في أن الحسنة لا إله إلا الله، وأن السيئة الشرك في هذه الآية 150. وقال الألوسي: «{وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا له أي لا تميلوا إليهم أدنى ميل، والمراد بهم المشركون روي ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وفسر الميل بميل القلب إليهم بالمحبة» 1500.

اعتماد

كمار

وقال ابن عاشور: «والَّذِينَ ظَلَمُوا هم المشركون وهذه الآية أصل في سدّ ذرائع الفساد المحققة أو المظنونة 1506.

فهذه الأقوال التي سطرها الطبري، وابن الجوزي والقرطبي والألوسي، وابن عاشور ناشئة عن. روايات ضعيفة نسبت إلى الصحابة والتابعين. وناشئة كذلك عن فكرة موروثة صعب على معتقديها التخلص منها حتى ولو ترادفت على بطلانها آيات الله تعالى، فقد قال الخازن وهو يعبر عن هذا المسلك الذي سلكه ومن وافقه في الرأي السيئة اسم يتناول جميع المعاصي كبيرة كانت أو صغيرة، والسيئة هنا الشرك في قول ابن عباس وَأَحَاطَتْ به خَطِيئَتُهُ الله أي أحدقت به من جميع جوانبه قال ابن عباس: هي الشرك يموت عليه صاحبه وقيل: أحاطت به أي أهلكته خطيئته وأحبطت ثواب طاعته فعلى مذهب أهل السنة يتعين تفسير السيئة والخطيئة في هذه الآية بالكفر والشرك لقوله تعالى: {فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيهَا خَالِدُونَ الله فإن الخلود في النار هو للكفار والمشركين 1507.

وقال الطبرسي - عند ذكره للمصدر الذي اعتمده في ترجيح ما ذهب إليه من قول حول (فكرة الخروج من النار): (اختلف في السيئة: فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم السيئة ههنا الشرك. وقال الحسن: هي الكبيرة الموجبة للنار. وقال السدي: هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار. والقول الأول يوافق مذهبنا؛ لأن ما عدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا 1508

وقال الشوكاني معبراً عن نفس الفكرة التي قالها الخازن والطبرسي: «ثم أوضح سبحانه أن مجرد كسب السيئة لا يوجب الخلود في النار، بل لا بد أن تكون سيئة محيطة به. قيل: هي الشرك، وقيل الكبيرة، وتفسيرها بالشرك أولى؛ لما ثبت 1009 في السنة تواتراً من خروج عصاة الموحدين من النار، ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود، وإن كان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) 1510. وفي نفس المسير عبر الألوسي -كما عبر الشوكاني والخازن والطبرسي - على قناطر الروايات الضعيفة والأفكار المذهبية الموروثة لينشر) فكرة الخروج من النار (ولو على حساب الدلائل الواضحة الظاهرة لآيات الله تعالى البينات، حيث قال: «وأجيب بأن المراد بالسيئة الإشراك كما روي تفسيرها به عن أكثر سلف الأمة فلا يدخل المؤمن العاصي فيمن جاء بالسيئة ولو سلم دخوله بناءاً على القول بعموم ا فلا نسلم أن في الآية دلالة على خلوده في النار وكون الكب في النار بالنسبة إلى الكافر على وجه الخلود لا يقتضي أن يكون بالنسبة إليه كذلك فكثيراً ما يحكم على جماعة بأمر كلي ويكون الثابت لبعضهم نوعا وللبعض الآخر نوعاً آخر منه وهذا مما لا ريب فيه، ثم إن الآية من باب الوعيد فيجري فيها على تقدير

السيئة

دخول المؤمن العاصي في عموم من ما قاله الأشاعرة في آيات الوعيد فافهم وتأمل» 1511. من هذه النصوص التي نقلناها عن الخازن، والطبرسي، والشوكاني، والألوسي ندرك أن الخلاف بين المسلمين حول قضية الشفاعة والخروج من النار سببها التحزب إلى الإملاءات المذهبية، وروايات ضعيفة صار

174