معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

لى الالام الدين معالم الحق

لها القياد في توجيه الأفكار على حساب الحق الذي نطق به القرآن الكريم وجاءت به سنة المصطفى. وحينما تختلط - عند التطبيق – الأفكار الموروثة التي لا أصل لها بالمعاني الظاهرة الجلية لآيات الله تعالى، فإن المرء سيعيش في عالم تتجاذبه فيه قوة الحق وسيطرة الأماني والضعيف من الأقوال. فهذه القلقلة 1512 نشاهدها جلية في كتابات من اعتمد الأفكار الموروثة الباطلة عند دراسة وفهم معاني آيات الله تعالى، فقد نقل القرطبي هذا التذبذب عند تحديد معاني الكلمات وعند بيان عاقبة العصاة بقوله: « … قوله تعالى: لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَة الله السوء في هذه الآية، والأنعام وأنه. مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَة الأنعام: " يعمّ الكفر والمعاصي؛ فكل.، من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته … وأما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة، وإليهم الإشارة بقوله تعالى: {أَوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أليماً، وهو الخلود. وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه؛ وهذا على أن السيئات ما دون الكفر؛ أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت، ولا لمن مات كافراً فتاب يوم القيامة. وقد قيل: إن السيئات هنا الكفر، فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت، ولا للذين يموتون وهم كفار 1513.

فهذا التذبذب في بيان معنى (السيئات (أساسه غلبة) فكرة الخروج من النار)، وإلا فالآية صريحة في أن المصرين على الذنوب والكفار لهم عذاب أليم، ولم تبشر هذه الآية العصاة بالشفاعة أو الخروج من النار. فبسبب الروايات الضعيفة المنسوبة إلى السلف الصالح اتجه الناس إلى التفسير الباطل. وبسبب جعل الآراء المذهبية الموروثة هي المقياس صارت معاني آيات الله تعالى تابعة وخاضعة لميول الناس ورغباتهم. فهذان الاتجاهان لا يقرهما منهج الأمة الإسلامية الذي ينادي بتطبيقه المسلمون من كل مذاهبهم. فعلينا أن نكون تبعاً لكلام الله تعالى، وأن نبذل الجهد في تطبيق مناهجنا عند دراسة الأقوال التي نسبت إلى الرسول الله وإلى الصحابة والتابعين. قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى:» لأن أمثال هذه القضايا لا يجوز أن يستند فيها إلا إلى ما بينه الله سبحانه فيما أو حاه إلى رسله، لأنها قضايا سمعية بحتة فلا حكم فيها للعقول … 1514. وقال الإمام الرازي: «أن كل ما جاز وجوده وعدمه عقلاً لم يجز المصير إلى الإثبات أو إلى النفي إلا بدليل سمعي» 1515. وقال العلامة ابن تيمية: «وليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله على وفق مذهبه، إن لم يتبين من كلام الله ورسوله ما يدل على مراد الله ورسوله، وإلا فأقوال العلماء تابعة لقول الله تعالى ورسوله، ليس قول الله ورسوله تابعا لأقوالهم 1516.

وقال ابن الجوزي: «ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة فقل: هذا من الراوي، لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء من رأيه. فلو قدرنا صحته عنه فإنه لا يقلد في الأصول ولا أبو بكر ولا عمر من اما. فهذا أصل يجب البناء عليه فلا يُهَوِلَنّكَ ذِكْرُ مُعَظَّم في النفوس. وكان المقصود من شرح هذا أن ديننا سليم، وإنما أدخل أقوام فيه ما تأذينا به 1517. وقال ابن الجوزي أيضاً: «وإنما ينبغي اتباع الصواب ولا ينظر إلى أسماء المعظمين في النفوس. فإنا نقول: قال أبو حنيفة ثم يخالفه الشافعي، وإنما ينبغي أن يتبع الدليل» 1518.

الروايات التي جاء فيها تفسير (السيئة) بـ (الشرك) فقط

الرواية

المنسوبة إلى الصحابي ابن عباس رضا ما، والتي جاء فيها تفسير كسب السيئة

175