Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٨معالم الحق www
في كتب الأوائل، وأن نذكر كذلك أقوالهم الصائبة عند تفسيرهم لكلمة (السيئة) ولكلمة (الظلم). ما أوردوه في مواضع كثيرة من كتبهم. فحينما طبقنا المنهج الذي يدعو إليه علماء المسلمين عرفنا أن الروايات - التي أُعتمد عليها في تحديد معنى كلمة (السيئة) و (الظلم) بالشرك فقط، روايات ضعيفة وإن استند عليها العلماء أنفسهم كما تبين. وحينما يتجرد الإنسان الموروثات الفكرية المتساقطة ويبعد فكره عن الساقط والضعيف من الروايات، ويدرس قضاياه معتمداً على آيات الله تعالى وما صح من الروايات، فإنه سيصل – بإذن الله تعالى - إلى الحق من غير: تكلف كما سننقله عن نفس العلماء في السطور الآتية:-
من
من أقوال الإمام الطبري
>>>
وكذلك كل فاعل فعلاً يستوجب به العقوبة من الله تعالى، فهو ظالم لنفسه بإيجابه العقوبة لها من الله تعالى … 1568.
يعني بقوله جل ثناؤه وأحاطَتْ به خَطِيئَته اجتمعت عليه فمات عليها قبل الإنابة والتوبة منها … فتأويل الآية إذا من أشرك بالله واقترف ذنوباً جمة فمات عليها قبل الإنابة والتوبة، فأولئك أصحاب النار هم فيها مخلدون أبدا 1569.
وأما تأويل قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ الله فإنه يعني به فتكونا من المتعدين إلى غير ما أذن لهم وأبيح لهم فيه. وإنما عني: بذلك أنكما إن قربتما هذه الشجرة كنتما على منهاج من تعدى حدودي وعصى أمري واستحل محارمي لأن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين. وأصل الظلم في كلام العرب وضع الشيء في غير موضعه. 157.
معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية الله، وذلك أن الله عم بقوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بالحاد يظلم ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصى الله فيه، نذقه يوم القيامة
من عذاب موجع له 1571. من أقوال ابن عاشور
وكذلك قوله وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ»، أي غلبت سيئاتهم وغطت على حسناتهم أو تمحضوا للسيئات بأن كانوا غير مؤمنين أو كانوا من المؤمنين أهل الجرائم والشقاء. وبين أهل هاتين الحالتين أصناف كثيرة في درجات الثواب ودركات العقاب 1572. وظلم النفس شاع إطلاقه في القرآن على الشرك والكفر، وأطلق أيضاً على ارتكاب المعاصي (1573. والظلم هو الشيء الذي لا يحق فعله ولا ترضى به النفوس السليمة والشرائع، واشتهر إطلاق ظلم النفس في القرآن على الكفر وعلى المعصية (1574. وهذه الآية وإن كانت واردة في شأن المشركين المؤذين للمؤمنين فهي تشير إلى تحذير المسلمين من مشابهتهم في اقتراف السيئات استخفافاً بوعيد الله عليها لأنهم في ذلك يأخذون بشيء من مشابهة حسبان الانفلات، وإن كان المؤمن لا يظن ذلك ولكنه ينزل منزلة من يظنه لإعراضه عن الوعيد حين
يقترف السيئة (1575.
والتقوى الشرعية هي امتثال الأوامر واجتناب المنهيات من الكبائر وعدم الاسترسال على الصغائر ظاهراً وباطناً أي اتقاء ما جعل الله الاقتحام فيه موجباً غضبه وعقابه، فالكبائر كلها متوعد فاعلها بالعقاب دون اللمم» 157.
178