Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٠معالم الحق =
السوء في هذه الآية، والأنعام) ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبِّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةِ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأنعام: 54) يعم الكفر والمعاصي؛ فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته) 1593 وهذا الإلحاد والظلم يجمع المعاصي من الكفر إلى الصغائر؛ فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على
نية السيئة فيه) 1594.
قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ} أي عملوا المعاصي. وقيل: الشرك … مَّا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ
أي من عذاب الله. له مِنْ عَاصِم الله أي مانع يمنعهم منه … (1595.
من أقوال أبي السعود والمراد بالسوء المعصية صغيرة كانت أو كبيرة (1596.
من أقوال القمي النيسابوري
>>
وقوله سَيِّئَةٌ الله يتناول جميع المعاصي صغرت أو كبرت، فضم إليها شرط آخر وهو كون السيئة محيطة به ليختص بالكبيرة … والكبيرة تستر الطاعات، ومن جهة أن الكبيرة تحبط الطاعات وتستولي عليها إحاطة العدو بالإنسان بحيث لا يتمكن الإنسان من الخلاص عنهم 1597.
من أقوال الخازن
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ له يعني الذنوب والمعاصي سميت سوءاً لسوء عاقبتها إذا لم يتب منها
من أقوال عامر سعيد الزيباري
وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (سورة النساء: 110) والسوء يشمل الكبيرة والصغيرة وكل ما دون الشرك 1599. من أقوال الألوسي
>>
وتفسير الإلحاد بما ذكر هو الظاهر فيشمل سائر الآثام لأن حاصل معناه الميل عن الحق إلى الباطل وهو محقق في جميع الآثام، وكذا المراد بالظلم عند جمع وجمعهما على هذا للتأكيد، وقيل: المراد بذلك الشرك ولم يرتضه ابن أبي مليكة، فقد أخرج عبد بن حميد أنه سئل عن قوله تعالى: {وَمَن يُرِدْ الخ فقال: ما كنا نشك أنها الذنوب حتى جاء أعلاج من أهل البصرة إلى أعلاج من أهل الكوفة فزعموا أنها الشرك» 1600.
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات له أي سيئة كانت لعموم المغفرة ولأنه لا داعي للتخصيص» 1601. أقوال الإمام الطبري بين الدعوة والتطبيق وحينما نقرأ تفسير الإمام الطبري لقوله تعالى: {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ الله، ونعرض رواياته على الميزان العادل الذي رسمته الأمة الإسلامية لنفسها، والذي نادى به الإمام الطبري نفسه في مواضع عديدة من تفسيره فإننا ندرك عدم تقيد الإمام الطبري بالمنهج الذي دعى إلى تطبيقه عند دراسته لموضوع مصير عصاة المسلمين يوم القيامة. قال الإمام الطبري وإنما قلنا إن السيئة التي ذكر الله جل ثناؤه أن من كسبها، وأحاطت به خطيئته فهو من أهل النار المخلدين فيها في هذا الموضع إنما عنى ا الله بها بعض السيئات دون بعض، وإن كان
180