Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨١ال معالم الحق
ظاهرها في التلاوة عاما، لأن الله قضى على أهلها بالخلود في النار، والخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به لتظاهر الأخبار عن رسول الله الله بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به 1602.
من هذه الأقوال التي سطرها الإمام الطبري هنا نلاحظ الآتي:-
أولاً: هذا القول الذي سطره الإمام الطبري هنا يعارضه التطبيق العملي لمنهج تقييم الروايات، فلقد تبين ضعف جميع الروايات التي فسرت (السيئة) بـ (الشرك (فقط، وبهذا تبقى الآية الكريمة على ظاهرها من غير تخصيص
قال سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله تعالى: «وكثير من هذه الأمة راقت لهم - مع الأسف الشديد. هذه العقيدة التي. سرت إليهم من الأفكار اليهودية 1603 البحتة، فأخذوا يؤولون الآيات الوعيدية تأويلاً بعيداً عن مدلولها البين، ويحرفون معانيها حتى تتفق مع معتقداتهم المخالفة للنصوص الجلية، فحصروا السيئة هنا في الشرك مع فقدان أي قرينة شرعية أو وضعية تقيد إطلاقها إلا ما توهموه من أ ن أن قوله تعالى: ر و أحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَهُ الله يدل على ما ذهبوا إليه، والحقيقة عكس ما قالوه كما سيأتيكم بيانه 1604. وقد تنبه لهذه الحقيقة – التي صدعت بها آيات الله تعالى والتي تبخرت أمامها أقوال الضعفاء الزائفة العلامة الألوسي حيث قال:» … وقد يفسر بما هو أعم من ذلك كما يفسر الَّذِينَ ظَلَمُوا من وجد منه ظلماً مطلقاً … وإلى التفسير الثاني 1605 ـ وما أصعبه على الناس اليوم بل في غالب الأعاصير من تفسير ـ ذهب أكثر المفسرين، قالوا: وإذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في الافضاء إلى مساس الناس النار فما ظنك بمن يميل إلى الراسخين في الظلم كل الميل، ويتهالك على مصاحبتهم ومنادمتهم، ويتعب قلبه وقالبه في إدخال السرور عليهم، ويستنهض الرجل والخيل في جلب المنافع إليهم، ويبتهج بالتزيي بزيهم والمشاركة لهم في غيهم. ويمد عينيه إلى ما متعوا به من زهرة الدنيا الفانية. ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية غافلا عن حقيقة ذلك ذاهلاً عن منتهي ما هنالك! أن وينبغي الذين ظلموا لا من الراكنين إليهم بناءاً على ما روي أن رجلاً قال لسفيان: إني أخيط
يسمى
يعد مثل ذلك من للظلمة فهل أعدّ من أعوانهم؟ فقال له: لا أنت منهم والذي يبيعك الإبرة من ن أعوانهم 160. وقد قال حقي البروسوي 1607 كلاماً شبيهاً لهذا الكلام الذي سطره الألوسي هنا، وكله دعوة إلى الفرار عن الظالمين وأعوانهم. ثانياً: وهذا القول الذي ذكره الإمام الطبري هنا لا يقره منهجه الذي صرح به في مواضع عديدة من تفسيره، حيث قال:-
فمن ادعى في التنزيل ما ليس في ظاهره كلف البرهان على دعواه من الوجه الذي يجب التسليم له 1608.
وقال أيضاً: «وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نص كتاب ولا خبر لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ولا إجماع من الأمة ولا دلالة من بعض هذه الوجوه 1609. وقال الإمام الطبري مبيناً سبب عدم ذكره لرواية جاءت منسوبة إلى ابن عباس: « … وهذا قول يُذكر عن ابن عباس من وجه كرهت أن أذكره لضعف سنده … (1610.
فهذه الأقوال التي نقلناه عن الإمام الطبري هنا تكررت كثيراً في تفسيره، ولكنه لم يطبقها على الروايات التي سطرها عند إثباته لا فكرة خروج عصاة المسلمين من النار)، فقد وجدنا في تفسيره
181