Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٢معالم الحق
روايات ضعيفة السند منسوبة إلى الرسول الله وإلى ابن عباس وغيره من الصحابة الكرام من القيم ولم يردها الإمام الطبري بل أخذ بها في تخصيص آيات الله تعالى الظاهرة البينة.
من
وقد أدرك هذه الملاحظة على تفسير الإمام الطبري الدكتور محمد حسين الذهبي، حيث قال:» ثم إن ابن جرير، وإن التزم في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها، إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف، لأنه كان يرى - كما هو مقرر في أصول الحديث - أن من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغه. العدالة أو الجرح، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة، ومع ذلك فابن جرير يقف. السند أحياناً موقف الناقد البصير، فيعدل من يعدل من رجال الإسناد، من ويجرح من يجرح منهم، ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها، ويصرح برأيه فيها بما يناسبها … » 1611. ثالثاً: الإنسان في عقائده وسلوكياته بين مقلد وباحث عن الصواب؛ فالمقلد المتبع لأقوال الناس من غير دليل ثابت هو بمعزل عن البراهين، وأما الباحث عن الأدلة والمطبق لها في ميادين العقيدة والحياة فهو صاحب الحق الظاهر.
قال الإمام الرازي في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مَنِ اتَّبَعَ هَوْهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾:» وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد وأنه لا بد من الحجة والاستدلال (1612. وقال الإمام الرازي أيضاً: « … ثم قال تعالى: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ) وهذا القيد يدل على أن الشهادة باللسان فقط لا تفيد البتة، واحتج القائلون بأن إيمان المقلد لا ينفع البتة، فقالوا بين الله تعالى أن الشهادة لا تنفع إلا إذا حصل معها العلم والعلم عبارة عن اليقين الذي لو شكك صاحبه فيه لم يتشكك، وهذا لم يحصل إلا عند الدليل، فثبت أن إيمان المقلد لا ينفع البتة … (1613. وقال القرطبي: « … و أن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة … ) 1614. وقال الإمام ابن كثير: «والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي، ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال، وليس كل من ادعى شيئاً حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: إنه هو على الحق، سمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله (برهان 1615.
وخلاصة القول: لقد بين لنا منهج الإسلام ضعف جميع الروايات التي قالت بخروج عصاة المسلمين من نار جهنم. وقال علماء المسلمين إنه لا علم ولا يقين بدون حجة واضحة. والقول بخروج عصاة المسلمين من نار جهنم هو ضرب من التقليد الذي لا أصل له في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله. ولقد تبين لنا أن (السيئة) تشمل المعاصي الكبار، والروايات التي خصصتها بالشرك والكفر فقط
روايات ضعيفة.
فعلينا اتباع الأدلة الصحيحة وترك التقليد المبني على الضعيف من الأقوال. وعلى المتلبسين بالسيئات من أفراد هذه الأمة الرجوع إلى الله قبل نزول الحكم الإلهي الذي جاءت به آيات الله تعالى البينات.
182