معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

معالم الحق ا wwwwww

وأما الذين حملوا هذه الآيات على المشركين فقط فحجتهم) فكرة الخروج من النار التي لا أساس لها إلا تصورات عقلية قاصرة متناقضة، وتوجهات مذهبية لم تهذبها الآيات الكريمة ولا روايات صحيحة ثابتة عن رسول الله.

فالحكم بالخلود في النار، أو الخروج منها، لا يُرد إلى عقول البشر في إثباته أو نفيه؛ فالناس تبع لما جاء به القرآن الكريم وما صح من الأحاديث النبوية.

قال ابن عاشور: «والمراد بـ الْفُجَارَ هنا المشركون، لأنهم الذين لا يغيبون عن النار طرفة عين وذلك هو الخلود، ونحن أهل السنة لا نعتقد الخلود في النار لغير الكافر. فأما عصاة المؤمنين فلا يخلدون في النار وإلا لبطلت فائدة الإيمان (1620.

كنا نتمنى من! العلامة ابن عاشور أن يرتقي بطرحه عند هذا الموضع إلى مستوى يليق بمكانته العلمية بحيث يعرض على أفراد هذه الأمة دلالات الكلمات القرآنية من مصادرها، ويبين الأسس التي تبنى عليها التصورات التي تستقر عليها عقائد المسلمين.

وما قاله ابن عاشور هنا إنما هو حمل لمعاني الآيات لتتوافق مع أفكار لم يثبتها القرآن ولم تأت بها سنة متواترة عن المصطفى، وإن كثرت الدعاوى التي لا أصل لها.

فما هو دليل ابن عاشور في حمله معنى الْفُجَارَ على أهل الشرك فقط؟.

فكان على ابن عاشور توجيه الأفكار إلى الأخذ ما صرح به القرآن الكريم، لا أن يجعل أفكار الناس مخصصة لأحكام الله تعالى.

وكان على ابن عاشور تطبيق أصول التفسير التي اختصرها العلامة الشوكاني بقوله:» … واشدد يديك في تفسير كتاب الله على ما تقتضيه اللغة العربية، فهو قرآن عربي كما وصفه الله، فإن جاءك التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تلتفت إلى غيره، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، وكذلك ما جاء عن الصحابة منام، فإنهم من جملة العرب، ومن أهل اللغة وممن جمع إلى اللغة العربية العلم بالاصطلاحات الشرعية، ولكن إذا كان معنى اللفظ أوسع مما فسروه به في لغة العرب، فعليك أن تضم إلى ما ذكره الصحابي ما تقتضيه لغة العرب وأسرارها فخذ هذه كلية تنتفع بها، وقد ذكرنا في خطبة هذا التفسير ما يرشدك إلى

هذا 1621.

فهذه الكلمات التي سطرها العلامة الشوكاني لم تجد لها حظاً من التطبيق عند جميع من قال بالعذاب

المؤقت.

فعلى (الفجار (ممن انتسب لهذه الأمة عدم الركون إلى أقوال الناس التي جاء القرآن بضدها، وعليهم الأخذ بما قاله الله تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

184