معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

معالم الحقلة

خاتمة البحث

في خاتمة هذا البحث نختصر الدعوة إلى تطبيق مناهج الأمة الإسلامية، وما تم عرضه من أقوال حول روايات الشفاعة في الفصول الماضية في النقاط الآتية:-

هذه الأمة الكريمة جعلها الله تعالى أمة وسطاً تقاس بها أحوال الأمم السابقة واللاحقة. فالأمم لا تنال حضاراتها إلا إذا كان لها حظ وافر مما دعت إليه أمة الإسلام من مبادئ وقيم.

لقد سبقت هذه الأمة بمادئها ونظرتها المستقيمة عن الآخرة والدنيا كل الأمم، فقد جاء في كتاب الله تعالى بيان واضح أن المرء مؤاخذ بما يعمله ولن يجد له ولياً ولا نصيراً إن هو تعدى حدود الله تعالى، فقد قال الله في محكم كتابه مخاطباً أفراد هذه الأمة: {لَيْسَ بِأمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سوء ا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيَا وَلَا نَصِيراً.

وبسبب المسؤولية العظمى التي يتحملها الإنسان المسلم في هذا الوجود وجب عليه أن يكون قرآناً يمشي على وجه الأرض، ذاكراً دائماً مصيره الأخروي وهو يسعى في هذه الدنيا، وقارعاً أبواب التوبة

والإنابة والرجوع إلى الله إذا ما نزعه الشيطان في لحظة من. لحظات الضعف الإنساني. حكم الله تعالى في الآخرة لا يتغير لتعدد أفكار البشر في هذه الدنيا، فلن يكون هناك حكم خاص لمن قال بالشفاعة لأهل الكبائر، ولن يكون هناك حكم خاص آخر لمن قال بعدم الشفاعة لمن أتى يوم القيامة بذنوب تدخله النار والعياذ بالله تعالى. فالقانون الإلهي سوف يطبق على الجميع يوم القيامة، فالمعيار هو الإيمان الصادق والعمل الصالح والتوبة النصوح فما على البشر إلا الرجوع إلى مصادر

العقيدة الإسلامية التي لا تخطئ لأخذ التصور الصحيح منها عن الآخرة وأحوالها. وطريق الإنسان في عبوره إلى الآخرة ينقسم إلى طريقين بعد الخروج من القبور وبعد الحساب الأخروي:-

طريق إلى الجنة الدائمة الخالدة، وسيسلكها الأنبياء والرسل وكل من سار على نهجهم. الخالدة، وسيسلكها كل من تعدى حدود الله تعالى وجاء يوم القيامة بذنوب يدخل

وطريق إلى نار جهنم! بسببها من أبواب الجحيم.

والقول بأن من أصحاب الكبائر من المسلمين قد لا يدخلون نار جهنم، وإذا دخلوا فيها سيخرجون منها بعد حين من الوقت هو قول لم يأت في كتاب الله تعالى، ولم يأت في رواية صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل الروايات التي روجت للشفاعة لأهل الكبائر في أوساط المسلمين ردها منهج الإسلام القوي العادل ولم يحفل بها. والذين قالوا بالشفاعة لأهل الكبائر يوم القيامة أولوا ظاهر القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة

بروايات ضعيفة وتصورات عقلية.

والأدلة التي نطقت بخلود أصحاب الكبائر في النار دلالاتها واضحة جلية قوية لأنها آيات قرآنية، وأحاديث صحيحة يقرها منهج الأمة في تقييم الروايات. لقد حدد علماء الأمة الإسلامية المناهج التي ينبغي للمسلمين التقيد بها، ولخصها أحدهم بقوله:» مبنى الإسلام على الوحي والنقل الصحيح لا على الرأي والعقل فما جاءنا من أمر ونهي عن الله تعالى ورسوله - ل - من خلال السنة الصحيحة وجب علينا أن نلبي مسرعين بدون تلكؤ أو تراجع فعلا

CAN

186