Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٧187
ن معالم
وتركاً … ولذا كان السلف رحمهم الله - يدورون مع النصوص حيث دارت ويحكمون على الرجل بأنه على الطريق ما كان على الأثر (1624. فهذه المبادئ التي أشير إليها هنا لم يطبقها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر كما تبين لنا في فصول هذا البحث، والذين قالوا بعدم الشفاعة لأصحاب الذنوب يوم القيامة قد أخذوا بهذه الأس في دراساتهم وكتاباتهم. ولقد تبين بعد العرض على منهج الإسلام أن روايات الخروج من النار معارضة لنصوص القرآن، وروايات الخلود فيها متفقة معها، ويتعين المصير في مثل هذه الحالة إلى ما اتفق مع القرآن لا إلى ما
خالفه (1625.
سس
ولقد تبين بعد عرض الروايات على منهاج الأمة أن القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر لم يتقيدوا بالمنهج الذي وصفه أحدهم بقوله: (من منهج التفسير الصحيح السليم من الانحراف والخطأ والذي عليه السلف الصالح - رحمهم الله - طرح الأحاديث الضعيفة والموضوعة وعدم الاعتماد عليها في تفسير كلام الله عز وجل. والحديث الضعيف، والموضوع يعود أصلهما ومنشأهما إلى الشك والضعف والجهل والكذب فلا يجوز الأخذ بهما في تفسير القرآن الكريم، ولأنه من أول مصادر الدين فلا يوضع أساس الدين على حديث ضعيف غير ثابت فضلا عن أن يبنى على حديث موضوع يعلم كذبه وافتراءه 1626.
ومن
شأن فكرة الخروج من النار والشفاعة لأهل الكبائر جر أفراد هذه الأمة إلى الشر بارتكاب الفواحش التي حرمها الله تعالى، وما هذا الانحطاط الذي يدب في أوساط المسلمين إلا من إفرازات هذه الفكرة اليهودية المنشأ. والذين يتساءلون عن الخلل وأسباب الانحطاط والضياع الذي تعيشه أمتنا اليوم عليهم الإدراك أن السبب وراء هذه المفاسد كلها هو القول المنتشر: «فالعصاة الذين سيشفع فيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويخرجهم من النار، هم أ أصحاب كبار الذنوب كالقتل، والزنا، واللواط، والشرب، والسرقة، وأكل مال اليتيم والتعامل بالربا، والدياثة، والسحر، والقذف، والحكم بغير ما أنزل الله، والكذب، وهجران المسلم، والغيبة والنميمة، والكهانة، والعرافة، والمكس، وأمثال هذه القاذورات العظيمة، فأصحاب ذلك هم المخرجون من النار بشفاعة نبينا صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وغيره من الشفعاء ((1627.
فعلى المصلحين من أبناء هذه الأمة الطاهرة محاربة هذه الأقوال الباطلة ودعوة المسلمين كافة إلى عدم التعلق بأماني الشفاعة الكاذبة التي لا أصل لها في ميزان الإسلام.
فكيف يكون الإصلاح مع هذه الذنوب التي تهدم الأفراد والأمم والشعوب؟!.
ومن شأن عقيدة خلود أصحاب الذنوب الكبيرة في النار إذا طبقها أصحابها حق التطبيق أن تخرج معتقدها من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات، وأن تصنع منه كياناً طاهراً من دنس الذنوب، ووقافا عند حدود الله تعالى، لأن مصدرها آيات بينات من كتاب الله تعالى وروايات صحيحة من سنة
المصطفى الله
وأخيراً أقول لأفراد هذه الأمة الإسلامية إن رسالتنا لا تقف عند القول والتمدح بما كتبه السلف الصالح بل علينا بالعلم والتعليم والتطبيق. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.