Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩19
ان معالم
، وصف
ثانياً: أما إخراج من أدخلته كبائر ذنوبه النار من النار، فهي فكرة ضعيفة مبنية على روايات أسقطها منهاج الأمة الإسلامية. كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله رب العالمين. ثالثاً: قال الحاكم بعد أن ذكر هذه الرواية: (فإن هذه الشفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر. وله شاهد بهذا اللفظ عن قتادة، وأشعث بن جابر الحداني 154. لقد تبين ضعف جميع الطرق التي حملت لنا هذه الرواية، فمن التحامل على منهج ا الأمة العادل المتمسكين والمطبقين لقواعد العلوم الإسلامية بالابتداع في الدين. رابعاً: قال الإمام الرازي بعد أن ذكر الرواية التي فيها (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي): «واعلم أن الإنصاف أنه لا يمكن التمسك في مثل هذه المسألة بهذا الخبر وحده، ولكن بمجموع الأخبار الواردة في باب الشفاعة» 150. فمجموع الأخبار التي سجلتها الكتب حول الشفاعة لأهل الكبائر والتي أشار إليها الإمام الرازي هنا لا تُثبت معتقدا وذلك لضعف طرقها ولتناقض مدلولاتها مع العقيدة الإسلامية المبنية على ظواهر الآيات والصحيح الثابت من سنة الرسول الله، كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
خامساً:
أ: كون أصحاب الكبائر قد لا يدخلون النار فكرة لا أساس لها، وقد أقر ابن القيم بهذه الحقيقة حيث قال: «ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس أحدهما في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها. وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه وأكثر الأحاديث صريحة في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أرباب الكبائر إنما تكون بعد دخولهم النار، وأما أن يشفع فيهم قبل الدخول، فلا يدخلون فلم أظفر فيه بـ
بنص
107 11
وهذا القول الذي ذكره ابن القيم هنا فيه تصويب لقول الشيخ القرضاوي الذي بالغ في ذكر الشفاعة للمذنبين من غير ذكر لأي دليل يصح الاعتماد عليه، حيث قال فضيلة الشيخ القرضاوي: «ليست الشفاعة كلها فيمن دخل النار مدة ثم أخرج منها، بل جل الشفاعة فيمن استحقوا أن يدخلوا النار فترة من الزمن، ثم شَفَع الله فيهم الشافعين المقبولين، فقبل الله شفاعتهم، ونجوا من دخول النار.
فماذا يقول الدكتور 157 في هؤلاء، وهم لا تنطبق عليهم الآيات التي ذكرها؟ 158. وقال فضيلته أيضاً) والشفاعة الأخرى الثابتة بنصوص القرآن والحديث هي الشفاعة للمذنبين، والمراد بالمذنبين: هم أهل الكبائر، سواء كانت هذه الكبائر فعل محظور كأكل الربا، وشرب الخمر، والزنى أم ترك مأمور، مثل ترك الصلاة ومنع الزكاة، والإفطار بلا عذر في شهر رمضان 159. كنا نتمنى من فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ذكر الآيات الكريمة والروايات الصحيحة المستفيضة - حسب قوله والتي تثبت أقواله هذه والتي لم يظفر فيها بنص العلامة ابن القيم. والروايات 160 التي ذكرها الشيخ القرضاوي لا دليل فيها وذلك لضعفها أو عدم صراحتها في موضوع الشفاعة للمذنبين
والعصاة وإن قال هو بقوة ثبوتها، ووضوح دلالتها، واستفاضتها عند علماء الأمة 16. ولعمر الحق فإن قول الشيخ القرضاوي حول الشفاعة الذي ذكره هنا ينقضه قوله الذي سطره في كتاب (التوبة إلى الله) في حق أحد من أصحاب الكبائر، حيث قال هناك: «فانظر إلى هذا الوعيد الهائل البالغ لهؤلاء الكاتمين، الذي يتضمن العذاب المادي: {مَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إِلا النار، والعذاب المعنوي: لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ، والخسران في صفقتهم، فقد اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بالْمَغْفِرَةِ، وما ذلك إلا لأنهم أضلوا عباد الله بكتمانهم الشهادة بالحق {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ