معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

معالم الحق لا لا لا لا لا من الله.

من أجل هذا كانت التوبة 162 مطلوبة طلباً مؤكداً من هؤلاء حتى ينجوا من هذا العذاب و ومن لعنة الله ولعنة اللاعنين، يقول سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيْنَاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَابُ الرحيم يه (البقرة 159 - 160)

فاشترط في قبول توبتهم: أن يصلحوا ما أفسدوه، ويبينوا ما كتموه.

وإذا كان هذا جرم من كتم الحق، فما بالكم بجرم من (شوه الحق) وحاول أن يجعله في صورة الباطل، ليصد الناس عنه، ويزين لهم ضده، بلسانه أو بقلمه؟

لا ريب أن جرمه أعظم، وذنبه أشد خطراً، وهو ما يقع فيه كثير من الكاتبين والمؤلفين والصحفيين والإذاعيين والفنانين والخطباء، وأمثالهم ممن يصنعون عقول الناس، وميولهم واتجاهاتهم. ولا تصح توبة هؤلاء بمجرد الندم والعزم، بل لا بد أن (يصلحوا ويبينوا، لقد أفسدوا كثيراً من العقول والضمائر، وضللوا كثيراً من الناس، فعليهم أن يزيلوا أسباب هذا الإفساد من كتب أو أشرطة أو (أفلام) ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فإن لم يستطيعوا برئوا منها علانية في الصحف وغيرها من وسائل الإعلام الممكنة، وعليهم أن يبينوا بوضوح: موقفهم الجديد ورجوعهم: عما كانوا عليه من قبل، في شجاعة ويقين 63 فمن متطلبات المنهج الوقوف أمام أصحاب الكبائر بفكر واحد لا يتغير مع ا امتداد الزمن وتباين المواقف والمناسبات. فهؤلاء الذين يكتمون الحق ويشوهونه حالهم هو حال من سعى في أرض الله فساداً أصحاب الكبائر الأخرى، فلماذا إذاً لا يعرض الشيخ القرضاوي عليهم الشفاعة وقد عرضها على غيرهم من العصاة بدخول الجنة قبل العذاب أو بعده؟.

من

وهذا التبائن في الآراء - حتى ولو من كاتب واحد - منشؤه التمسك بالمنهج تارة وعدم الرجوع إليه تارة أخرى. فكلما طبق أي كاتب المنهج المستقيم وصل إلى الحقيقة التي ذكرها الشيخ القرضاوي في جزاء الكاتمين للحق، وكلما ثقلت كفة الانتماءات المذهبية عند أي كاتب وصل إلى اعتماد روايات لا وزن لها

في ميزان الأمة كما هو الحال في قضية الشفاعة لأهل الكبائر.

وكنا نتمنى من الدكتور القرضاوي أن يجعل قوله الذي سطره في كتاب (التوبة إلى الله) منهجاً ينطلق به في جميع كتبه، حيث قال هناك: (ولقد كان عمدتي ومرجعي الأول كتاب الله وسنة رسوله، ثم ما جاء عن سلف الأمة. وقد اجتهدت ألا أعتمد على حديث ضعيف في حكم أو توجيه، وأن أبين من أخرج الحديث و درجته باختصار، فما لم يكن صحيحاً ولا حسناً لا آخذ به، ولو كان في الترغيب والترهيب، وإذا ذكرته فللاستئناس لا غير، أو أكون ناقلاً له عن غيري، مبيناً ضعفه غالباً (165.

ومن المؤكد حقاً أن الشيخ القرضاوي لم يجهد نفسه في تتبع الروايات الواردة في الشفاعة لأهل الكبائر، بل أخذ بروايات ضعيفة لا وزن لها في ميزان الأمة العادل، وبروايات ليست نصاً في الشفاعة للمذنبين. ولو طبق الدكتور القرضاوي المنهاج الذي أشار إليه في كتابه (التوبة إلى الله) على روايات الشفاعة لأهل الكبائر لوصل – بإذن الله تعالى - إلى يقين لا يخالطه شك أنه لا شفاعة لمن انتقل إلى الدار الآخرة بذبوب لم تمحها توبة نصوح مقبولة عند الله تعالى.

وكنا نتمنى من الشيخ الدكتور القرضاوي أن يتذكر قوله الذي سطره في صفحة أخرى من صفحات مؤلفاته حيث قال: «ألا ما أحوج الناس إلى نذير يصرخ فيهم: أن أفيقوا من سكرتكم، وانتبهوا من رقدتكم، وثوبوا إلى

20