معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

ن معالم الحق

رشدكم، وتوبوا إلى ربكم، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم 166. فأين صرخات الدكتور القرضاوي التي يحتاجها أكلة الربي والزناة وأهل الخمور لكي يفيقوا من سكرتهم؟!. أم أنه يرى أن أصحاب هذه الكبائر لا ينبغي تعكير صفو حياتهم بصرخات المنقذين وبأيدي المسعفين؟!.

أو لماذا يريد أن يصرخ فيهم وهو يرى الجلهم الشفاعة والسلامة من العذاب قبل الدخول في النار؟!. ونحن نسأل فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي - حفظه الله تعالى - عن فائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان جل أصحاب الكبائر سيدخلون الجنة من غير عذاب في النار؟. أليس قوله حول الشفاعة لأهل الكبائر خلل كبير ينبغي له ولعلماء المسلمين رده بجهد لا يكل ولا يمل؟، كيف لا وهو القائل: (وأمتنا اليوم - إلا من رحم ربك - لا تأمر بالمعروف، ولا تنهى عن المنكر، بل فقدت حسها وميزانها، فرأت المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، بل بات فيها من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، وغشيتها فتنة تذر الحليم حيران 167.

نعم لقد فقدت أمة الإسلام في هذا العصر حسها، وصار ميزانها جائراً وظالماً حينما راجت في الأوساط فكرة الشفاعة لأهل الكبائر.

فمن ذا الذي سيترك المعاصي إذا كان مصيره الجنة مع التائبين؟!!.

وفكرة (الشفاعة لأهل الكبائر) خلل كبير، وأثرها في حياة الناس ظاهر وقد بينه الشيخ القرضاوي بقوله:» الخلل في كل منا، حيث يؤمن بالله ولا يطيع أمره. ويحب رسول الله ولا يتبع نهجه، ويريد الجنة ولا يسعى

لها سعيها. ويخاف النار ويسلك سبيل أهلها، ويفخر بالانتساب إلى الإسلام ولا يعمل لنصرته 168. وما بحثي هذا إلا استجابة لما دعا إليه فضيلة الشيخ القرضاوي لأفراد هذه الأمة للتعمق في فهم عقيدتهم من. خلال القراءة والفهم والتطبيق حيث قال فضيلته في مواضع عديدة:- والعجب من أمة أول آية نزلت في كتابها و اقرأ الله لا تحسن أن تقرأ، وإذا قرأت لا تحسن أن تفهم، وإذا فهمت لا تحسن أن تعمل، وإذا عملت لا تحسن أن تستمر!! 169. وينبغي للحركة الإسلامية أن تقف بين الحين والحين مع نفسها للتقويم والمراجعة، وأن تشجع أبناءها على تقديم النصح وإن كان مراً، والنقد وإن كان موجعاً، كما كان عمر. م - يقول: (رحم الله امرءاً أهدى إلي عيوب نفسي)» 170.

ولكني أوافق كل الموافقة أن يكون لأهل الفكر حقهم في الاجتهاد، وهم مأجورون عليه، أصابوا أم أخطأوا وأنكر كل الإنكار مصادرة حقهم في حرية الرأي. كما أنكر الاتهام والتشنيع لمجرد إبداء رأي مخالف للمعهود فرب رأي يرفض اليوم من الأكثرية، يغدو هو الرأي المقبول والسائد بعد مدة من الزمان» 171.

والقضية خليقة أن تفرد بالعناية، وأن يمنحها رجال الفكر الإسلامي بعض وقتهم وجهدهم. وأحسب أني ممن ساهم فيها من قبل ببعض ما كتبت من كتب ومقالات. ولكن الجهد فيها ينبغي أن يستمر ولا

يتوقف» 172.

فعلى رجال الفكر الإسلامي في هذا الوقت وفي كل وقت الالتزام التام بضوابط المناهج عند عرض حقائق هذا الشرع. فالقراءة المنهجية كفيلة بربط أجيال المسلمين بتعاليم دينهم، وربط سعيهم الدنيوي بمصيرهم الأخروي من غير اضطراب في الفكر.

والله الحمد والمنة فقد سرت على المنهج الذي أشار إليه فضيلة الشيخ القرضاوي فكانت الحصيلة دعوة

21