Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢معالم الحق لالا ل انلاين
إلى التمسك بأهداب هذا الدين، وعدم الركون إلى فكرة الشفاعة لأهل الكبائر) التي لا أصل لها في شرع
الله تعالى.
ومن الأسباب التي جعلت فكرة (الشفاعة لأهل الكبائر) تتبختر في مشيها وانتشارها في أوساط المسلمين عبر القرون هي التي ذكرها الشيخ القرضاوي عند وصفه لحال الأمة الإسلامية، حيث قال: «إن طاقاتنا العقلية معطلة، لأننا نقلد ولا نجتهد، نحاكي ولا نبدع، ننقل ولا نبتكر، نحفظ ولا نفكر. أي نستخدم تفكير
غيرنا، ولا نفكر نحن لأنفسنا، سواء أكان ذلك الغير أسلافنا من الماضين، أم غيرنا من الحاضرين» 173.
وقال أيضاً: (ومن آفات الحركة الإسلامية غلبة الناحية العاطفية على الناحية العقلية العلمية 174. نعم لقد عطلت الطاقات العقلية، وكثر التقليد الأعمى، وغلبت العاطفة على المناهج العلمية فكانت النتيجة أن انتشرت روايات الشفاعة لأهل الكبائر كالسرطان في أوساط المجتمعات الإسلامية. فالحل لهذا الخلل العظيم هو تطبيق المناهج الإسلامية، وما أيسره وأسهله وأنجعه وأنفعه من ترياق.
رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) عذر أهل الفساد
):
175
فهذه الرواية على ما فيها من ضعف استعان بمدلولها الفاسد أناس لأجل التمادي في بحبوحة الفساد والإصرار على العيش في وحل الذنوب. وقد تنبه ابن الجوزي إلى الآثار السيئة التي تنشئها هذه الرواية في قلوب العصاة من أفراد هذه الأمة حيث قال في كتاب (تلبيس إبليس) * ومنهم من يقول: الرب كريم والعفو واسع الرجاء من الدين، فيسمون تمنيهم واغترار هم رجاء، وهذا الذي أهلك عامة المذنبين. ولقد دخلوا على أبي نواس في مرض موته فقالوا له: تب إلى الله عز وجل. فقال: إياي تخوفون، حدثني. بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لكل نبي شفاعة وإني
حماد
اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، أفترى لا أكون منهم.
قال المصنف رحمه الله: وخطأ هذا الرجل من وجهين: أحدهما: أنه نظر إلى جانب الرحمة ولم ينظر إلى جانب العقاب. والثاني: أنه نسي أن الرحمة إنما تكون للتائب كما قال عز وجل: {وَإِنّى لَغَفَّارٌ لَمَن تَابَ الله (طه: 82)، وقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 106)، وهذا التلبيس هو الذي يهلك عامة العوام، وقد كشفناه في ذكر أهل الإباحة».
وقال ابن الجوزي في مكان آخر من كتابه: (واعلم أن من رجا الرحمة تعرض لأسبابها، فمن أسبابها التوبة من الزلل، كما أن من رجا أن يحصد زرع، وقد قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة الله} (البقرة: (218)، يعني أن الرجاء بهؤلاء يليق، وأما المصرون على الذنوب وهم يرجون الرحمة فرجاؤهم بعيد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها و تمنّى على الله الأماني 176.
وقال ابن الجوزي أيضاً في كتاب (صيد الخاطر: (وعموم العوام يبارزون بالذنوب اعتماداً على العفو وينسون العقاب. ومنهم من يعتمد أني من أهل السنة، أو أن لي حسنات قد تنفع، وكل هذا لقوة الجهل. فينبغي للإنسان أن يبالغ في معرفة الدليل ولا يساكن شبهته، ولا يثق بعلم نفسه نسأل الله السلامة من جميع
الآفات 177.
وقال ابن الجوزي أيضاً: «وقد انخرط جماعة ممن يتسم بالعلم في سلك المعاصي، لتحصيل أغراضهم
22