Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٨معالم الحق new
وغيرهم أن الأحاديث الواردة بأن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة مقيدة بعدم الإخلال بما أوجب الله من سائر الفرائض، وعدم فعل كبيرة من الكبائر التي لم يتب فاعلها عنها، وأن مجرد الشهادة لا يكون موجباً لدخول الجنة فلا يكون حجة على المطلوب، ولكنهم اختلفوا في خلود من أخل بشيء من الواجبات أو قارف شيئاً من المحرمات في النار مع تكلمه بكلمة الشهادة وعدم التوبة عن ذلك وهذه المسائل محلها علم الكلام، وإنما ذكرنا هذا للتعريف بإجماع المسلمين على أن هذه الأحاديث مقيدة بعدم المانع، ولهذا أولها السلف، فحكى عن جماعة منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض، والأمر والنهي ورد بأن راوي بعض هذه الأحاديث أبو هريرة وهو متأخر الإسلام أسلم عام خبير سنة. بالاتفاق، سبع! وكانت إذ ذاك أحكام الشريعة مستقرة من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها، وحكى النووي عن بعضهم أنه قال: هي مجملة تحتاج إلى شرح ومعناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها قال: وهذا قول الحسن البصري. وقال البخاري: إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك ذكره في كتاب اللباس. وذكر الشيخ أبو عمر بن الصلاح أنه يجوز أن يكون ذلك أعني الاقتصار على كلمة الشهادة في سببية دخول الجنة اقتصاراً من بعض الرواة لا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل مجيئه تاماً في رواية غيره، ويجوز أن يكون اختصاراً من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم بالله تعالى مصحوباً بسائر ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزماً له، والكافر إذا كان لا يقر بالوحدانية كالوثني والثنوي وقال لا إله إلا الله وحاله الحال التي حكيناها حكم بإسلامه. قال النووي: ويمكن الجمع بين الأدلة بأن يقال المراد باستحقاقه الجنة أنه لا بد من دخولها لكل موحد إما معجلا معافي، وإما مؤخرا بعد عقابه، والمراد بتحريم النار تحريم الخلود. وحكي ذلك عن القاضي عياض وقال: إنه في نهاية الحسن، ولا بد من المصير إلى التأويل لما ورد في نصوص الكتاب والسنة بذكر كثير من الواجبات الشرعية والتصريح بأن تركها موجب للنار. وكذلك ورود النصوص بذكر كثير من المحرمات وتوعد فاعلها بالنار». (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ص 238).
من
هذه النصوص التي نقلناها عن ابن حبان، وابن حجر، والشوكاني ندرك أن القائلين بـ (فكرة الخروج من النار (ليسوا على وفاق في فهم رواية أبي ذر وتعليق الإمام البخاري عليها وذلك
بسبب اعتمادهم على روايات ضعيفة. السعي لكسب مغفرة الله تعالى مشروط بطلب التوبة والمغفرة وهذا حكم نطق به القرآن الكريم وجاء في سنة الرسول الله الله الصحيحة، وسطره علماء المسلمين في كتبهم، ولكن حينما تطفوا على السطح التنازعات المذهبية فإن القائلين بفكرة الخروج من النار يجعلون القضية قضية نزاع بينهم وبين الخوارج والمعتزلة لا قضية منهج يرفض كل ما خالف كتاب الله تعالى. والله المستعان.
تفسير ابن عاشور، ج 22 ص 161
تفسير الطبري، ج 2 / ص 417
تفسير الطبري، ج 27 / ص 69
تفسير ابن كثير، ج 6/ ص 457
تفسير الطبري، ج 14 / ص 183
تفسير الرازي، ج 10 ص 60
تفسير ابن عطية، ص 1121، من تفسير الآية 115 من سورة النحل.
تفسير ابن عاشور، ج 4 /ص.
10.
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 311
تفسير الطبري، ج 15/ ص 143 - 144 تفسير القرطبي، ج 10/ ص 200