معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤

معالم الحق ا wwwwwwww وهذا الالتفات. من جانب هؤلاء العلماء فيه رد للفكرة الباطلة التي يتعلق بها أهل الكبائر السائرود إلى الآخرة من غير توبة. وفيه كذلك تصحيح لأقوال الكثير من ا العلماء الذين روجوا لهذه الرواية، وأملو العصاة بغفران الذنوب من غير توبة 180 وإنابة إلى الله تعالى.

قال الدكتور مصطفى محمود - في حواره مع الذين أصروا على فكرة الشفاعة لأهل الذنوب من غير توبة: «وهل يريد الغاضبون والعاتبون أن يفعلوا ما يشاءون من الذنوب والخطايا ويسترسلوا في ذنوبهم وآثامهم وشرورهم إلى آخر العمر ثم يموتوا دون توبة ويلفظوا أنفاسهم دون ندم ثم يريدون ساعة البعث أن يستقدمو رسولهم ليشفع لهم .. فإذا قلنا لهم ضيعتم فرصتكم الوحيدة في التوبة في حياتكم .. ضجوا واحتجو ورمونا بالجهل وجاءوا بعشرات الأحاديث لعشرات من الرواة يقولون هذا وذاك من عجيب القول 186. وقال الدكتور مصطفى محمود أيضاً: «وأنا أعجب من الرافضين والمستنكرين فأنا مثلهم من أهل الذنوب ومحتاج لقشة أتعلق بها في هذا اليوم الذي تشيب من هوله الولدان، ولكني لا أستطيع أن أخدع نفسي ولا أستطيع أن أحرف معاني الآيات القرآنية لأخرج منها بما يرتاح له قلبي ويشفي فزعي، فإن الحق أحق بأن يقال وأولى بأن يتبع وإن كان لا يصادف الهوى 187.

وقال ابن عاشور: (وفي صحيح البخاري عن وهب بن منبه وكان كثير الوعظ للناس فقيل له، إنك بوعظك تقنط الناس فقال: «أنا أقدر أن أقنط الناس والله يقول: {يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا

تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} (الزمر: (53) ولكنكم تحبون أن تُبشروا بالجنة على مساوي أعمالكم» … دا. وقد تتدرج نفوس العصاة من مرحلة اقتراف الذنوب على خوف ووجل وتأنيب للنفس الأمارة بالسوء، إلى مرحلة يحس فيها العصاة بالنشوة من كثرة ذنوبهم؛ لأنها حسب تصوراتهم المنحرفة سوف تضاعف حسناتهم بعدد سيئاتهم، ويعتمدون في ذلك على الضعيف من الأقوال.

19.

فقد جاء عند الحاكم: (حدثنا أبو العباس السياري، ثنا أبو الموجه، ثنا عبدان قال: فأخبرني الفضل بن موسى، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة ما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَتَمَنِّينَ أَقْوامِ لَوْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئات»، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: «الَّذِينَ بَدِّلَ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنات». أبو العنبس هذا سعيد بن كثير وإسناده صحيح ولم يخرجاه». أخرج هذه الرواية الضعيفة الحاكم 189، والثعلبي." الإسلام يحارب هذه الأفكار التي جاءت في هذه الرواية، والدعوة الإسلامية مبنية على التطهر من أدران الذنوب بأنواعها لا الاستزادة منها والإصرار عليها. وقد نقد متن هذه الرواية العلامة ابن القيم حيث قال في كتاب (طريق الهجرتين): «وأما حديث أبي هريرة فلا يثبت مثله، ومن أبو العنبس، ومن أبوه حتى يقبل منهما تفردهما بمثل هذا الأمر الجليل؟ وكيف يصح مثل هذا الحديث عن رسول الله الله، شدة مع حرصه، على التنفير من السيئات، وتقبيح أهلها، وذمهم وعيبهم، والإخبار بأنها تنقص الحسنات وتضادها؟ فكيف يصح عنه: أنه يقول: (يتمنين أقوام أنهم أكثروا منها)؟ ثم كيف تمني المرء إكثاره منها، مع سوء عاقبتها، وسوء مغبتها؟ وإنما يتمنى الإكثار من

الطاعات؟ 19.

وقال الشيخ الشعراوي في وصفه لحال من أخذ بهذه الرواية: « … حتى وصل الحال ببعضهم أن يستكثر من السيئة طمعا في أن تُبدّل. حسنات، لكن من يضمن له أن يعيش إلى أن يتوب، أو أنه إن تاب قبل الله منه؟» 192. وما كان لهذه الرواية أن تجد محلاً في نفوس المسلمين لو أنهم علموا علم اليقين – بناء على الثابت من

24