معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥

wwenewe معالم

الأدلة - أن الذنوب الكبيرة مطية إلى النار الخالدة إذا أصر أصحابها على الركوب عليها، وأن الشفاعة للعصاة ليست مما يدعو إليه الإسلام وأن كل الروايات التي بني عليها فكرة الشفاعة لأهل الكبائر لا تقوم بها حجة في منهج الإسلام، «وما أجدر العاقل بأخذ الحيطة وعدم الاغترار بهذه الأماني التي تشبث بها أهل الكتاب، وحذر الله هذه الأمة من التشبث بها كما تشبثوا حيث قال لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًا وَلَا نَصِيرًا} ه (النساء 123) ولم تقف رواية (شفاعتي لأهل الكبائر) الضعيفة عند حدود الأماني والتمنيات في عالم العصاة والمصرين، بل أثرت في رسم سبل. معوجة لبعض من: علماء التفسير الذين أخذوا بها وبغيرها من الروايات الضعيفة عند تفسيرهم لا الآيات الله الظاهرة الواضحة.

قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ:- وهذه الآية وإن كان مخرجها عاما في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «شَفَاعَتِي لَأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَتي»

وأنه قال: «لَيْسَ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً، وَإِنِّي إِخَتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لَامَتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ لا يُشْرِكَ بِالله شَيْئًا». فقد تبين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم لهم عن كثير من عقوبة إجرامهم بينه وبينهم، وأن قوله: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عزّ وجل 194.

فمع اعتراف الإمام الطبري بعموم معنى الآية الكريمة إلا إنه استعان بهذه الرواية الضعيفة لأجل استثناء أهل الكبائر من هذا الوعيد الإلهي. وهذا القول الذي ذهب إليه الإمام الطبري 190 وغيره هنا يرده القرآن الكريم – الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال الله تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلا أَمَانِي أهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيَا وَلَا نَصِيراً.

والمفسرون - ومنهم الإمام الطبري - سجلوا بأوضح عبارة أن الإنسان مؤاخذ بأعماله إن خيراً فخير وإن شرا فشر، فلا محاباة لأحد في ميزان الله العادل. قال الطبري: « … أن كل من عمل سوءاً صغيراً أو كبيراً من مؤمن أو كافر، جوزي به. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لعموم الآية كل عامل سوء من غير أن يخص أو يستثنى منهم أ أحد، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها، ولا قامت حجة بذلك من خبر عن ا الرسول 19. وقال الشوكاني: «قوله: و مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجز به الله قبل المراد بالسوء: الشرك، وظاهر الآية أعم من ذلك، فكل من عمل سوءاً: أي سوء كان فهو مجزي به من غير فرق بين المسلم والكافر. وفي هذه الجملة ما ترجف له القلوب من الوعيد الشديد، وقد كان لها في صدور المسلمين عند نزولها موقع عظيم كما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت و مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجز به بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قاربوا وسدّدوا في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها،

والشوكة يشاكها 197.

وقال سيد قطب: «ثم يعقب السياق بقاعدة الإسلام الكبرى في العمل والجزاء .. إن ميزان الثواب والعقاب ليس موكولاً إلى الأماني. إنه يرجع إلى أصل ثابت، وسنة لا تتخلف، وقانون لا يحابي. قانون

25