معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ام الحق Cite

وتخالف من

في

تستوي أمامه الأمم – فليس أحد يمت إلى الله سبحانه بنسب ولا صهر - وليس أحد تخرق له القاعدة، أجله السنة، ويعطل لحسابه القانون .. إن صاحب السوء مجزى بالسوء؛ وصاحب الحسنة مجزى بالحسنة. ولا محاباة في هذا ولا مماراة … على أية حال لقد كانت هذه حلقة في إنشاء التصور الإيماني الصحيح عن العمل والجزاء. ذات أهمية كبرى استقامة التصور من ناحية، واستقامة الواقع العملي من ناحية أخرى. ولقد هزت هذه الآية كيانهم، ورجفت لها نفوسهم، لأنهم كانوا يأخذون الأمر جداً. ويعرفون صدق وعد الله حقاً. ويعيشون هذا الوعد ويعيشون الآخرة وهم بعد في الدنيا 198. وقال محمد محمود الصواف «وكلنا يعلم كذلك أنه ليس. الله بينا اليوم بطاعته الله ذليل غداً بعصيانه إن هو عصاه. ومن سلك طريقاً إلى الله سلك الله به طريقاً إلى العز والرفعة والعلياء، وسلك به طريقاً إلى الحياة الرغيدة، والعيش الهنيء الطيب 199. وقال ابن كثير: «ولهذا قال تعالى: لَيْسَ بِأَمَنَتِكُمْ وَلا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوء ا يُجْزَ بِهِ} أَي: ليس لكم ولا لهم النجاة. بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله سبحانه، واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام، ولهذا قال بعده: ومَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ه» 200.

وبين

خلقه أحد نسب، فالعزيز من

وقال محمد محمود الصواف) ومن سنن الله الثابتة: أنه من سلك طريق الله واتبع دين الله، فقد فاز، ونجا، وساد، وقاد، وإن كان عبداً زنجياً. ومن ترك هداية الله و وسلك طريق الشيطان فقد حبط عمله، وهلك وضل ضلالاً بعيداً، وإن كان سيداً قرشياً. تلك سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً. وأنه ما نزل عذاب إلا بذنب ولا ارتفع إلا بتوبة» 201.

وقال الشيخ ابن عثيمين حينما تجرد من التبعات المذهبية وركن إلى كتاب الله تعالى: «وأما الظلم في الأعراض فيشتمل الاعتداء على الغير بالزني واللواط والقذف وما أشبه ذلك. وكل الظلم بأنواعه محرم ولن يجد الظالم من ينصره أمام الله تعالي. قال الله تعالى: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ، أي أنه يوم القيامة لا يجد الظالم حميماً أي صديقاً ينجيه من عذاب الله ولا يجد شفيعاً يشفع له فيطاع لأنه منبوذ بظلمه وغشمه وعدوانه، وقال تعالى: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (202.

فهذا القول البليغ الذي خطته أنامل الشيخ ابن عثيمين مرتكز على آيات الله تعالى، وهو الحق الذي يرد الأفكار المذهبية الضعيفة المدعية للشفاعة لأصحاب الذنوب الكبيرة الذين خرجوا من هذه الدنيا من غير

توبة مقبولة.

وقول الحق – الذي ذكره الشيخ ابن عثيمين حينما تجرد من الإملاءات المذهبية – فيه رد قوي على المروجين لا فكرة الشفاعة لأهل الكبائر (في هذا العصر من أمثال أبي الفتوح عبد ا الله بن عبد القادر التليدي الذي قال: «فالعصاة الذين سيشفع فيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويخرجهم من النار، هم أصحاب كبار الذنوب كالقتل والزنا واللواط والشرب والسرقة، وأكل مال اليتيم، والتعامل بالربا، والدياثة، والسحر، والقذف، والحكم بغير ما أنزل الله، والكذب، وهجران المسلم، والغيبة والنميمة، والكهانة، والعرافة والمكس، وأمثال هذه القاذورات العظيمة، فأصحاب ذلك. المخرجون من النار بشفاعة نبينا صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وغيره من الشفعاء 203.

هم

ليس لأقوال أبي الفتوح هنا أي اعتبار في ميزان الإسلام، والدليل هو الحق الذي جاء به القرآن الكريم وسنة

الرسول الله الصحيحة. والحمد لله و

رب العالمين.

MAY

26