Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧ن معالم الحق
آيات قرآنية تبين مصير العصاة في الآخرة
والذي ينبغي عرضه هنا أدلة أخرى من كتاب الله تعالى تثبت ما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين من قول في حق الظالمين من أفراد هذه الأمة، وترد كلام أبي الفتوح الذي نقلناه عنهما أعلاه. ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور (1)، ما يدحض أقوال القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر إن ماتوا على ذنوبهم. قال الإمام الطبري: «إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدقوا بالله ورسوله ويظهر ذلك فيهم، لهم عَذَابٌ أليم يقول: لهم عذاب وجيع في الدنيا، بالحد الذي جعله الله حدا لرامي المحصنات والمحصنين إذا رموهم بذلك، وفي الآخرة عذاب جهنم إن مات مُصِرًا على ذلك غير تائب. وقال الإمام الرازي: «والأقرب أن المراد بهذا العذاب ما استحقوه بإفكهم وهو الحد واللعن والذم. فأما عذاب الآخرة فلا شك أنه في القبر عذابه وفي القيامة عذاب النار … المسألة الخامسة: الآية تدل على أن العزم على الذنب العظيم عظيم، وأن إرادة الفسق فسق، لأنه تعالى علق الوعيد بمحبة إشاعة الفاحشة (205.
204
والوعيد الشديد لكل مطفف دليل قاطع على فساد فكرة العفو عن أصحاب الكبائر إذا ماتوا على ذلك، قال الله سبحانه وتعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ الله (المطففين
)) >
قال الشوكاني: «والمراد بالويل هنا: شدّة العذاب، أو نفس العذاب، أو الشر الشديد، أو هو واد في جهنم» 20 وقال ابن عطية: {وَيْلٌ معناه: الثبور والحزن والشقاء الأدوم» 207. وقال ابن كثير: «ثم قال تعالى: متوعداً لهم: أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ () أي ما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب، من خسر فيه أدخل نارا حامية؟ 208.
وقال الشيخ السعدي: «وَيْلٌ كلمة عذاب وعقاب. وإذا كان هذا الوعيد على الذين يبخسون الناس بالمكيال والميزان، فالذي يأخذ أموالهم قهراً وسرقة أولى بهذا الوعيدِ من المطففين … ثم توعد تعالى المطففين وتعجب من حالهم وإقامتهم على ما هم عليه، فقال: ألا يظن أولئك أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ () لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ()، فالذي جرأهم على التطفيف عدم إيمانهم باليوم الآخر، وإلا فلو آمنوا
به، وعرفوا أنهم يقومون بين يدي الله يحاسبهم على القليل والكثير، لأقلعوا عن ذلك، وتابوا منه» 209. والله جل وعلا العادل في حكمه يخاطب عباده المؤمنين محذراً لهم سوء العاقبة إن هم أكلوا أموالهم بالباطل وسفكوا دماءهم عدواناً وظلماً، حيث قال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (2) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (30).
لم يعد الله تعالى المؤمنين إن هم عصوه بالشفاعة أو بالخروج من النار بعد أن يدخلوها. قال الطبري عند تفسيره لهذه الآية: {وَظُلْماً له يعني: فعلاً منه ذلك بغير ما أذن الله به، وركوباً منه ما
27