معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨

مام الحق www

211

قد نهاه الله عنه. وقوله: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً يقول: فسوف نورده ناراً يصلى بها فيحترق فيها» 210. وقال ابن كثير: «ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوّناً وَظُلماً له أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه، معتدياً فيه، ظالماً في تعاطيه، أي: عالماً بتحريمه، متجاسراً على انتهاكه فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً﴾ الآية، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد وخاطب رب العزة والجلال عباده بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْبِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابَ أَلِيمَ (4).

قال الحافظ ابن حجر: «قوله: (وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْبَرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ﴾ الآية) فيه تلميح إلى تقوية قول من قال من الصحابة وغيرهم: إن الآية عامة في حق الكفار والمؤمنين، خلافا لمن زعم أنها خاصة بالكفار … وفي تلاوة النبي صلى الله عليه وسلّم الآية دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة، وهو قول أكثر أهل العلم بالتفسير 212.

وقال الإمام الطبري: (يعني بقوله: هي خاصة وعامة هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤد زكاة ماله منهم، وعامة في أهل الكتاب، لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا 213. وقال القرطبي: « .. وقال أبو ذر وغيره: المراد بها أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين. وهو الصحيح 214 وتوعد الله تعالى الإكلين لأموال اليتامي ظلماً بالنار المسعرة حيث قال في كتابه العزيز: {إِنَّ الَّذِينَ

يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء 10). قال الألوسي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: «وظاهر الآية أن هذا الحكم عام لكل من يأكل مال اليتيم مؤمناً كان أو مشركاً» 215.

وقال الشيخ السعدي: «فإنما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً له أي: فإن الذي أكلوه نار تتأجج في أجوافهم وهم الذين أدخلوه في بطونهم وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا لله أي: ناراً محرقة متوقدة، وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها، وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر، نسأل الله العافية 216. فليس بعد هذا الوعيد الإلهي في حق أكلة أموال اليتامى أي ملجأ سوى التوبة والإنابة ورد الحقوق إلى أهلها. فحكم الله هو النافذ في أصحاب الكبائر ولن تغنيهم الروايات الضعيفة المعارضة لهذا الحكم الذي قاله رب الآخرة والأولى. والرواية التي ذكرها الإمام الطبري 217 عن ابن زيد والتي حمل فيها معنى الآية على أهل الشرك هي رواية باطلة لا تقوم بها حجة لورودها من قبل رواية ابن وهب عن ابن زيد 218. ولقد بين المولى جل وعلا حكمه العادل في حق الطاعنين في أعراض المؤمنات حيث قال في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

(النور 23)

قال الإمام الطبري: «يقول تعالى ذكره: إنّ الَّذِينَ يَرْمُونَ) بالفاحشة المُحْصَنات الله يعني العفيفات و الغافلات له عن الفواحش المُؤمِناتِ الله بالله ورسوله، وما جاء به من عندا الله لعنوا في الدنيا والآخرة) يقول: أبعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة. وَلَهُمْ له في الآخرة عَذَابٌ عظيم وذلك عذاب جهنم.

28