Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩معالم
فكل رام محصنة بالصفة التي ذكر الله جل ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دل باستثنائه بقوله: وإلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذلك وأصلحوا على أن ذلك حكم رامي كلمـ محصنة بأي صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله: لُعِنُوا في الدنيا والآخِرَةِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ الله معناه: لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا 219. فلعنة الله على أصحاب هذه الكبيرة في الدنيا والآخرة، ولهم من الله عذاب عظيم إذا لم يتطهروا بتوبة
نصوح.
فليحذر أصحاب الكبائر من وساوس الشيطان الذي لا يفتأ يزخرف الأباطيل ويلهي عن التوبة النصوح. والله جل في علاه بين عاقبة المصرين على ذنوبهم من أفراد هذه الأمة، حيث قال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الله (الحجرات ") قال الطبري: «وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نهاهم عنه» 220.
نهي
وقال الشوكاني: «) وَ مَن لم يَتُبه عمان الله عنه فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ له لارتكابهم ما نهى! عنه، وامتناعهم من التوبة، فظلموا من لقبوه، وظلمهم أنفسهم بما لزمها من الإثم 221.
الله
قال أبو السعود: « … وَمَن لَم يَتُبْ عَمَا نُهِي عَنْهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ه بوضع العصيانِ موضعَ
الطاعة وتعريض النفس للعذاب 222. وقال الشيخ السعدي: «وَمَن لَم يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، وهذا هو الواجب على العبد أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله والاستغفار، والمدح له مقابلة على ذمه. وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأَوْلَئِكَ
هُمُ الظَّالِمونَ الله فالناس قسمان: ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثم قسم ثالث غيرهما 223. وأمر الله تعالى عباده المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم الله (محمد 33)
قال القرطبي: (أي حسناتكم بالمعاصي؛ قاله الحسن. وقال الزُّهْرِي: بالكبائر. ابن جريج: بالرياء والسمعة وقال مقاتل والثَّمَالي: بالمن؛ وهو خطاب لمن كان يمن على النبي صلى الله عليه وسلّم بإسلامه. وكله متقارب، وقول الحسن يجمعه. وفيه إشارة إلى أن الكبائر تحبط الطاعات والمعاصي تخرج عن الإيمان … وعن أبي العالية كانوا يرون أنه لا يضر مع الإسلام ذنب؛ حتى نزلت هذه الآية فخافوا الكبائر أن تحبط الأعمال 224.
وقال الشوكاني: «والظاهر النهي عن كل سبب من الأسباب التي توصل إلى بطلان الأعمال كائناً ما كان من غير تخصيص بنوع معين 225. وقال ابن عاشور: «وكان بعض السلف يخشى أن يكون ارتكاب الفواحش مبطلاً لثواب الأعمال الصالحة ويحمل هذه الآية على ذلك 226. والله الرؤوف الرحيم أمر عبده ورسوله عل الله أن ينذر المؤمنين من ويلات يوم الحشر، يوم لا ينفعهم أحد إن لم يتقوا الله تعالى في هذه الدنيا، حيث قال سبحانه: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِي وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الأنعام (5)
قال الطبري: «الَّذِينَ يَخافُون أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ} علماً منهم بأن ذلك كائن فهم مصدقون بوعد
29