Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠معالم الحق ا wwww الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائمون في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله. لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلي له أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم ولي ينصرهم فيستنقذهم منه. {وَلا شَفيع الله يشفع لهم عند الله تعالى فيخلصهم من عقابه. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقول: أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم ويعملوا المعادهم، ويحذروا سخطه باجتناب معاصيه 227
والله العدل لم يحاب في حكمه أحداً ولو كان فرداً من أفراد أطهر بيت عرفته الإنسانية، حيث قال سبحانه وهو يخاطب نساء الرسول الله: هي نِسَاءَ النَّبِي مَن يَأتِ منكن بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسيراً} (الأحزاب 20)، فلم يعد من الله جل وعلا بالشفاعة والنجاة من العذاب إن من أقدمن - وحاشاهن - على الفواحش، ولكن هو القانون النافذ على الجميع من غير محاباة لأحد. قال الشيخ محمد متولي الشعراوي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: «لذلك بدأ الحق سبحانه التوجيه لنساء النبي بقوله الله مَن يَأتِ منكن بفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة … الأحزاب: 30 لكن الفاحشة أمر مستبعد، فكيف يتوقع منتهى الذنوب من نساء رسول الله؟ قالوا: ولم لا، وقد خاطب الله تعالى نبيه لله بقوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلَك … الزمر: 15. ومعلوم أن رسول الله ليس مظنة الوقوع في الشرك، إذن: فالمعنى، يا محمد ليس اصطفاؤك يعني أنك فوق المحاسبة، كذلك الحال بالنسبة لنسائه: إن فعلت إحداكن فاحشة، فسوف نضاعف لها العذاب، ولن نستر عليها لمكانتها من رسول الله، فإياكُن أن تظنن أن هذه المكانة ستشفع لكن، وإلا دخلت المسألة في نطاق: إذا سرق الوضيع أقاموا عليه الحد، وإذا سرق الشريف تركوه. إذن: منزلة
الواحدة منكن ليست في كونها مجرد زوجة لرسول الله، إنما منزلتها مدى التزامها بأوامر الله» 228. وأي شفاعة ي ة يرجوها العصاة المصرون على ذنوبهم والرسول الله يأمره ربه أن يقول للعالمين: إنّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظيم (الأنعام 15)؟. قال الشوكاني: «أي: إن عصيته بعبادة غيره أو مخالفة أمره أو نهيه والخوف: توقع المكروه؛ وقيل: هو هنا بمعنى العلم: أي إني أعلم إن عصيت ربي أن لي عذاباً عظيماً 229.
وقال الألوسي: «أي مخالفة أمره ونهيه أي عصيان كان فيدخل فيه ما ذكر دخولاً أولياً» 230. ولقد بلغ الرسول الله حكم الله النافذ على الرسل عليهم السلام وغيرهم إن هم عصوا أوامر الله تعالى، ولم يذكر شفاعة ولا عفواً بل ذكر عذاباً في يوم عظيم.
فهذه الآية فيها الكفاية للرد على المروجين للروايات الضعيفة والأفكار الخاطئة التي جعل منها معاليق لأوهام وأماني العصاة من أتباع هذه الأمة. ولقد لعن الله سبحانه وتعالى الكاتمين للعلم النافع ولم يعدهم شفاعة ولا رحمة، فقد قال سبحانه: ﴿إن الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيْنَاهُ للناس في الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنُونَ﴾ (البقرة 159) قال الإمام الطبري: «وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس، فإنها معني بها كل كاتم علماً فرض الله تعالى بيانه للناس. وذلك نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلم يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أَلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارِ) () (23).
وقال الشوكاني: «وفي هذه الآية من الوعيد الشديد ماً لا يقادر قدره، فإن من لعنه الله، ولعنه كل من يتأتي منه اللعن من عباده قد بلغ من الشقاوة، والخسران إلى الغاية التي لا تلحق، ولا يدرك كنهها 232. وقال الشيخ السعدي: «فالكاتم لما أنزل الله مضاد لأمر الله، مشاق الله، يبين الله الآيات للناس ويوضحها،
30