معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١

ا الى ان معالم الالحق

وهذا يطمسها ويعميها، فهذا عليه هذا الوعيد الشديد 233. وقال الإمام الرازي عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إِلا النّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الصَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النارية (البقرة 174 - 175): (المسألة الثالثة: العبرة بعموم ا اللفظ لا بخصوص السبب فالآية وإن نزلت في اليهود لكنها عامة في حق كل من كتم شيئاً من باب الدين يجب إظهاره فتصلح لأن يتمسك بها القاطعون بوعيد أصحاب الكبائر والله

اعلم 234.

نشكر الإمام الرازي على هذه الكلمات، ولكننا نتسائل: أوليس من الأولى له أن يتمسك بها كذلك؟. فالكاتم الحكم الله تعالى الذي أنزله في كتابه الكريم هو من أصحاب الكبائر وقد لعنه الله تعالى، وأخبر الله أن لعنه متكرر على ألسنة اللاعنين.

فأي وعيد أشد من هذا الوعيد؟.

وأين موقع الشفاعة المزعومة لأصحاب هذه الكبيرة هنا؟.

وهذه الآية تصلح لجميع أصحاب الكبائر، فكان على الإمام الرازي وغيره الأخذ بها وترك كل ما خالفها

من روايات ضعيفة.

فهذه الآيات الكريمة تخاطب المجمتع المسلم وتبين له مصير من خالف أمر الله وتعدى حدوده، فليس للروايات الضعيفة أي وزن أمام هذا البيان الذي ينبغي للمسلمين ترجمته في واقع حياتهم من غير ركون إلى الأماني الزائفة والأقوال الباطلة.

وقد بين ابن عاشور الداء الذي انتقل إلى جسم هذه الأمة من موروثات الأمم السابقة، حيث قال: «أي إنهم فعلوا ما فعلوا بسبب زعمهم أنّهم في أمان من العذاب إلا أياماً قليلة، فانعدم اكتراثهم باتباع الحق؛ لأنّ اعتقادهم النجاة. من عذاب الله على كل حال جرأهم على ارتكاب مثل هذا الإعراض. وهذا الاعتقاد مع بطلانه مؤذن أيضاً بسفالة همتهم الدينية، فكانوا لا ينافسون في تزكية الأنفس. وعبر عن الاعتقاد بالقول دلالة على أن هذا الاعتقاد لا دليل عليه وأنه قول مفترى مدلّس، وهذه العقيدة عقيدة اليهود، كما تقدم في البقرة. وقوله: ﴿وَغَرَهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ الله أي ما تقولوه على الدين وأدخلوه فيه، فلذلك أتي بفي الدالة على الظرفية المجازية .. جملة ما كانوا يفترونه قولهم لَنْ تَمَسَنَا النّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً﴾ (البقرة: 80)، وكانوا أيضاً يزعمون أنّ الله وعد يعقوب ألا يعذب أبناءه.

ومن.

وقد أخبر الله تعالى عن. مفاسد هذا الغرور والافتراء بإيقاعها في الضلال الدائم، لأن المخالفة إذا لم تكن عن غرور فالإقلاع عنها مرجو، أما المغرور فلا يترقب منه إقلاع. وقد ابتلي المسلمون بغرور كثير في تفاريع دينهم وافتراءات من الموضوعات عادت على مقاصد الدين وقواعد الشريعة بالإبطال، وتفصيل ذلك في غير هذا المجال (235.

وقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: «وبهذا تعلم أخي القارئ أن القول بتحول الفجار من العذاب إلى الثواب ما هو إلا أثر من آثار الغزو اليهودي للفكر الإسلامي، وقد تنبه لذلك العلامة الجليل السيد محمد رشيد رضا، فقال في مقدمة تفسيره لسورة البقرة من المنار: (القاعدة السادسة أن الجزاء على الإيمان والعمل معاً لأن الدين إيمان وعمل، ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين نبي من الأنبياء أنه ينجو من الخلود في النار. مجرد الانتماء والشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني اسرائيل من غرورهم بدينهم، وما

31