Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧37
معالم
فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك ويذم عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: كفى بالندم توبة. وقال: من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس مؤمن ولم
تجب له الشفاعة وكان ظالماً، والله تعالى ذكره يقول: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ. فقلت له: يابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصراً، والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار)» 315. قال السيد عبد الحسين دستغيب: هناك بعض الذنوب الكبيرة يحرم صاحبها من الشفاعة وهذا ما صرحت به بعض الروايات كالاستخفاف بالصلاة، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: لا تنال من استخف بصلاته. 316).
شفاعتنا
وقال السيد عبد الحسين دستغيب أيضاً: وفي صحيحة أبي ولاد: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم. خالداً فيها 317.
وقال السيد عبد الحسين دستغيب أيضاً: «أي تتفرق أعمالهم الحسنة لانعدام الورع ولارتكابهم الحرام كالغبار في الهواء فلا تعود لهما أي قيمة. يقول العلامة المجلسي في شرح الحديث: يدل هذا
الحديث على حبط الطاعات والعبادات وزوالها بسبب المعصية (318.
وقال السيد عبد الحسين دستغيب أيضاً: (الشفاعة توجب الأمل لا الغرور: يتضح مما مر أن موضوع الشفاعة لا يسبب الغرور والجرأة على المعصية، بل هو سبب لقوة الرجاء، ويشجع الشخص على التوبة والإنابة بأن يسعى للوصول إلى الدرجات الرفيعة عن طريق التوبة والإنابة والأعمال الصالحة على أمل شفاعة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام قاصداً مقامات قرب رب العالمين» 319. فهذه الأقوال التي نقلناها عن الإمام علي كرم الله وجهه وعن الإمامين الصادق والرضا ترد كل كتابات القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر، وتبين في سطور قليلة الحقيقة التي أظهرتها الروايات الصحيحة في حق من انتقل إلى الدار الآخرة بذنوب من غير توبة نصوح وإنابة إلى الله تعالى.
.
وبعد عرض رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (على منهج الأمة الإسلامية تبين لنا ضعف طرقها، ومناقضة متنها لما جاءت به آيات الله تعالى البينات ولما ثبت عن الرسول ع ه. وقد صرح الشيخ المراغي في تفسيره بعدم ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر في القرآن الكريم حيث قال: «وإذاً فليس في القرآن الكريم نص قاطع في ثبوتها. فالتصور أن لأهل الكبائر شفاعة لم يأت من طريق صحيحة تبنى عليها عقيدة ويؤسس فوقها منهج حياة. فعلى العصاة الندم والإقلاع والعزم على عدم الرجوع إلى المعاصي ورد المظالم إلى أهلها، فعندئذ يُخلص الإنسان في الدعاء راجياً من الله تعالى قبول توبته وتسديد خطاه في ما بقي من حياته.
وفي القسمين الآتيين من هذا الفصل سنعرض إن شاء الله تعالى روايات أخرى احتج بها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر على منهاج الأمة الإسلامية العادل والله المعين والموفق إلى كل خير.