معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨

مظالم الحق www

القسم الثاني

روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:

فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ.

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَة إِذا الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ. وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ.

قال ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ له: «ثم أخبر تعالى أن شفاعة الشافعين لا تنفعهم فتقرر من ذلك أن ثم، شافعين، وفي صحة هذا المعنى أحاديث: … (321. وقال ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ: -) ومعنى لا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ له أي ليست ثم وليس المعنى أنه يشفع فيهم أحد فيرد، وإنما نفى أن تكون ثم شفاعة على حد ما هي في الدنيا، وأما الشفاعة التي هي في تعجيل الحساب فليست بنافعة لهؤلاء الكفرة في خاصتهم، وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل

المعاصي من المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه، وليس لهؤلاء المتوعدين من الكفار منها شيء» 322. هذه الآيات صريحة في نفي منفعة الشفاعة، وليس فيها دليل على إثبات الشفاعة لأي أحد. وذكر أنواع الشفاعات، وحصر ا المنتفعين بها في الآخرة اعتماداً على هذه الآيات إنما هو قفز بالأفكار بعيداً عن المدلولات الواضحة التي سجلتها هذه الآيات من التحذير من هول يوم القيامة الذي لا يقبل فيه فداء ولا يجازى فيه أحد عن أحد. فليس هنا ذكر للشفاعة التي أُريد منها تعجيل الحساب، وليس هنا ذكر للشفاعة التي. معنى إخراج أهل

المعاصي من المسلمين من النار.

العصاة

من

ولقد اعتمد ابن عطية هنا على مفهوم المخالفة وعلى روايات ضعيفة لأجل إثبات الشفاعة وإخراج النار. وبالنظر في مدى صلاحية (مفهوم المخالفة (في إثبات المعتقدات، وبالنظر في حال الروايات التي ذكرها ابن عطية وغيره عند تفسير هذه الآيات الكريمة، نعرف أن هذه الآيات ليس فيها ما يشير إلى الشفاعة للعصاة من هذه الأمة.

ما مدى حجية مفهوم المخالفة؟

يسمى.

فهذا الأسلوب الذي اعتمده ابن عطية وغيره هنا في إثبات الشفاعة للعصاة. عند الأصوليين بر مفهوم المخالفة وهو ضعيف في الاستدلال، ولا يقوى لإثبات أمر عقدي، أو حكم فقهي. وقد ذكر ابن عطية نفسه المنهج المتبع في التعامل مع (مفهوم المخالفة)، فـ ة، فقد قال في مواضع من تفسيره:- وفي هذه الألفاظ التي الرسول الله الا الله رفض الزام دليل الخطاب، وذلك أن دليل الخطاب يقتضي أن الزيادة على السبعين يغفر معها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولو علمت) فجعل ذلك مما لا

))

28