معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الان معالم الحق ن

قال: ثنا ابن كنانة، ويكنى أبا كنانة، عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «دَعَوْتُ اللهَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْ يَغْفِرَ لأُمِّتِي ذُنُوبَها، فأجابَنِي أنْ قَدْ غَفَرْتُ، إِلَّا ذُنُوبَهَا بَيْنَهَا وَبَينَ خَلْقي، فأعدت الدعاءَ يَوْمَئِذ، فَلَمْ أَجَبْ بِشَيْءٍ، فَلَمّا كانَ غَدَاةَ المُزدلفة قلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ قادرٌ أَنْ تُعَوِّضَ هَذَا المَظْلُومَ من ظلامته، وتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِم، فَأَجَابِنِي أَنْ قَدْ غَفَرْتُ قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلّم، قال: فقلنا: يا رسول الله رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه؟ قال: «ضحكت مِنْ عَدُوّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمّا سَمِعَ بِمَا سَمِعَ إِذَا هُوَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالنُّبُور، وَيَضَعُ التُّرَابَ على رأسه»». هذه الرواية لا تقوم بها حجة وذلك لورودها من قبل عبد الله بن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي، فقد قال عنه البخاري: (لم يصح حديثه 428 ولورودها كذلك من قبل كنَانَة بنُ عَبّاس بن مِرْدَاس السُلَمِي، فقد قال عنه ابن حجر: «روى عن أبيه أن النبي دعا لأمته عشية عرفة. وعنه: ابنه عبد الله. قال البخاري: لا. يصح وقال في كتاب الضعفاء: حديثه منكر جداً، لا أدري التخليط منه أو. من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج به 429. وجاء نحو هذه الرواية أيضاً عند الإمام الطبري منسوبة إلى الصحابي ابن عمر من طريق بشار بن بكير الحنفي الذي لم أعثر له على ترجمة في كتب الرجال التي بين يدي.

430

الرواية التي فيها: (أُمَتِي هذه أُمَةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ)

جاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصحابي أبي موسى الأشعري قال أبو داود: (حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبي شَيْبَةَ قال أخبرنا كَثِيرُ بنُ هِشَامٍ أخبرنا المَسْعُودِي عن سَعِيد بن أبي بُرْدَةً عن أبيه عن أبِي مُوسَى، قَالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلَّم: «أُمَتِي هَذِهِ أُمَةً مَرْحُومَةً لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ في الآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلازِلُ وَالْقَتْلُ.

أخرج هذه الرواية أبو داود 431، والحاكم 432، والإمام أحمد 433، وعبد بن حميد 434. الله هذه الرواية لا حجة فيها لورودها من قبل عبد الرحمن بن عبد ا بن عتبة المسعودي الذي اختلط في آخر عمره. قال ابن حجر في التهذيب: «وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سماع وكيع من المسعودي قديم وأبو نعيم أيضاً، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد … وقال ابن نمير: كان ثقة واختلط بآخره، سمع منه ابن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة … وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، إلا أنه اختلط في آخر عمره، ورواية المتقدمين عنه صحيحة … وقال ابن عمار: كان ثبتاً قبل أن يختلط، ومن سمع. منه ببغداد فسماعه ضعيف. وقال العجلي: ثقة، إلا أنه تغير بآخره. وقال ابن خراش نحو ذلك. وقال ابن حبان اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك» 435.

فعلينا عدم

الأخذ بما جاء في هذه الرواية لأن المسعودي قد وصف بالاختلاط، وليس هناك ما يثبت أن أداءه لهذه الرواية كان قبل الاختلاط والراجح أنه أدى هذه الرواية بعد الاختلاط لأن تلميذه في هذه الرواية هو كثير بن هشام الكلابي الرقي نزيل بغداد. وقد قال الحافظ ابن حجر عن المسعودي: «صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط 436.

وجاءت هذه الرواية أيضاً عند أبي يعلى 37 منسوبة إلى أبي موسى الأشعري من طريق يحيى بن

438

يمان وأبي هشام الرفاعي الضعيفين.

47