Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣ان معالم الحق
قال أبو محمد: وهذا لا شيء، قد جعل فخر صبي أحمق كافر حجة على الله تعالى والعرب تفخر بالظلم. قال الراجز: أحيا أباه هاشم بن حرمله
**
يرى الملوك حوله مغربله
يقتل ذا الذنب، ومن لا ذنب له 501.
وفكرة احتمال اخلاف الله وعيده لم تلق التأييد في أوساط القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر، وقد سجل العلماء ما يناقض هذه الفكرة في كثير من كتبهم:- قال ابن كثير: «وقوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا له أي لا أحد أصدق منه في حديثه وخبره ووعده ووعيده، فلا إله إلا هو ولا رب سواه» 502
وقال ابن كثير أيضاً: «الحاقة من أسماء يوم القيامة لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ولهذا عظم الله أمرها 503. وقال الإمام الطبري: «فكان الكسائي والفرّاء يقولان: لا تكاد العرب توقع» ربّ» على مستقبل، وإنما يوقعونها على الماضي من الفعل كقولهم ربما فعلت كذا، وربما جاءني أخوك. قالا: وجاء في القرآن مع المستقبل ربما يود، وإنما جاز ذلك لأن ما كان في القرآن من وعد ووعيد وما فيه، فهو حق كأنه عيان ......
وقال الشوكاني: «إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَتي لا يتخلف فما وعد به من الخير وأوعد به من الشر فهو كائن لا محالة» * … وقال الألوسي:: إِن وَعْدَ الله الله قيل بالثواب والعقاب على تغليب الوعد على الوعيد أو هو بمعناه اللغوي حق الله ثابت متحقق لا يخلف وعدم إخلاف الوعد بالثواب مما لا كلام فيه وأما عدم إخلاف الوعد بالعقاب ففيه كلام والحق أنه لا يخلف أيضاً .... وقال الرازي: «المسألة الرابعة: قوله تعالى: {فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ له يدل على أنه سبحانه وتعالى منزه عن الكذب وعده ووعيده.
…
وقال الرازي أيضاً: « … لأن الوعيد قسم من أقسام الخبر، فاذا جوز على الله الخلف فيه فقد جوز الكذب على الله، وهذا خطأ عظيم، بل يقرب من أن يكون كفراً، فإن العقلاء أجمعوا على أنه تعالى منزه عن الكذب، ولأنه إذا جوز الكذب على الله في الوعيد لأجل ما قال: إن الخلف في الوعيد كرم، فلم لا يجوز الخلف في القصص والأخبار لغرض المصلحة، ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضي إلى الطعن في القرآن وكل الشريعة 508. وقال أبو حيان الأندلسي: «وفي قوله: {فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ دليل على أن الله لا يخلف وعده. واختلف في الوعيد، فذهب الجمهور إلى أنه لا يخلفه، كما لا يخلف وعده ..... وقال القمي النيسابوري: «فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ له لتنزهه سبحانه عن كل نقيصة وخلاف الخبر أنقص النقائص. فإن قيل: هب أن الخلف فى الوعد لؤم ونقيصة، لكنه في الوعيد كرم ولطف. قلنا:
الخلف من حيث هو كذب قبيح لا يجوزه كامل، ولعل للكرم طريقاً آخر سوى هذا فتأمل» 510. وقال ابن تيمية: «قد ثبت في صحيح مسلم وغيره: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، على رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر، يضربون بها عباد الله»، ومن زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح بما فيه من الوعيد الشديد، فإنه جاهل ضال عن الشرع يستحق العقوبة التي تردعه، وأمثاله من الجهال الذين يعترضون على الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم. والأحاديث الصحيحة في «الوعيد» كثيرة مثل قوله: (من قتل نفساً
52