معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الاترين معالم الحق

أقوالهم، وهذا منهج اتبعوه مع كل آية أو رواية فيها ذكر المستثنى والمستثنى منه في جميع كتاباتهم التي ازدهرت بها المكتبة الإسلامية عبر القرون الماضية. فكان القول الصحيح هو الذي أيدته الأدلة الثابتة التي لا تحوم حولها الشكوك. وفي هذا القسم نعتمد على المنهج الإسلامي الذي طبقه علماء الأمة في معرفة المعنى الصحيح لقوله تعالى: لمَن يَشَاء له المنزل في الآية؛ والآية 116 من سورة النساء.

ويُعرض هذا القسم في ثلاثة عناصر: -

الحكم الإلهي الوارد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله المصطفى لا لأجل غفران ذنوب العباد. 2. اشتراط التوبة لأجل المغفرة أمر نادى به علماء المسلمين حينما تجردوا من التبعات المذهبية. . ذنوب تجاوز الله عنها وغفرها.

العنصر الأول: أسباب المغفرة كما جاء في حكم الله تعالى. جاء ذكر المشيئة في آيات من كتاب الله تعالى لبيان أن نواميس الكون وقوانينه محكومة بالإذن الإلهي لها للتفاعل والتجاوب مع اختيارات البشر وتوجهاتهم إذا هم أخذوا بالأسباب.

21

قال الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ (العنكبوت 21): «فيعذب من يشاء منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته، ويرحم من يشاء منهم ممن تاب و آمن وعمل صالحاً 516. وقال الإمام الطبري: «فإنّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يقول: فإن الله ذو عفو عن ذنوبكم إذا تبتم منها، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة، وغير مؤاخذكم بمناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلّم قبل أن تقدموا بين يدي نجواكم إياه صدقة (517.

21

من

وقال ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ (سورة العنكبوت 21): (المعنى: يسر من يشاء لأعمال من حق عليه العذاب ويسر من يشاء لأعمال. سبقت له السعادة، فيتعلق الثواب والعقاب بالاكتساب المقترن بالاختراع الذي الله تبارك تعالى في أعمال

العبيد 518.

عقاب.

هذه الأقوال التي سطرها الإمام الطبري وابن عطية تفتح لنا الأبواب لتتبع كتب التفسير التي فسرت الآيات التي ربطت بين المشيئة الإلهية وما وعد به البشر من ثواب وما توعد به الإنسان من - والآيات القرآنية تثبت أن نتائج سلوك البشر في حياتهم تطبيق للقانون الإلهي في ربط النتائج بالمقدمات، وقد ذكر الله تعالى هذه الحقيقة في كتابه العزيز في آيات كثيرة ذكر فيها المشيئة، حيث قال جل وعلا:-. إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لما يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ اللَّهِ. وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبِّ الْعَالَمينَ. إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ.

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ جَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتَسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ … وَاللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لَمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

55