Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧ن معالم الالحق
وقال الطباطبائي: «ولما لم يؤمن أن يتوهموا منه أن الأمر يدور مدار مشيئة جزافية غير منتظمة أشار إلى دفعه بتبديل قولنا ويهدي إليه من يشاء من قوله: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ الله فبين أن الأمر إلى مشيئة الله تعالى جارية على سنة دائمة ونظام متقن مستمر وذلك أنه تعالى يشاء هداية من أناب ورجع إليه ويضل من أعرض ولم ينب 526.
وقال الطبرس سي
: «يَغْفِرُ لَمَنْ يَشَاءُ الله من المؤمنين ذنوبهم فلا يؤاخذهم بها ولا يعاقبهم عليها رحمة منه وفضلاً الله ويعذب من يشاء الله أي ويعذب الكافرين ومن يشاء من مذنبي المؤمنين إن مات قبل التوبة عدلاً ويدل عليه مفسراً قوله إن الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاءُ} النساء: 48 116 ولولا ذلك لكنا نجوز العفو على الجميع عقلاً.
وقيل: إنما أبهم الله الأمر بالتعذيب والمغفرة فلم يبين من يغفر له ومن يشاء تعذيبه ليقف المكلف بين الخوف والرجاء فلا يأمن من عذاب الله تعالى ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» 527.
وقال ابن عاشور: (وأما آية سورة الإنسان فقد ذيلت: {إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا لله (الإنسان: 20) أي فهو بعلمه وحكمته ينوط مشيئته لهم الاستقامة بمواضع صلاحيتهم لها فيفيد أن من لم يشأ أن يتخذ إلى ربه سبيلاً قد حرمه الله تعالى من مشيئته الخير بعلمه وحكمته كناية عن شقائهم 528.
وقال ابن عاشور: (وصفهم بالتقوى وبالتوجه إلى الله تعالى بطلب المغفرة. ومعنى القول هنا الكلام: المطابق للواقع في الخبر، والجاري على فرط الرغبة في الدعاء، في قولهم: {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِلخ، وإِنما الداعي في وسائل الإجابة وترقبها بأسبابها التي ترشد إليها التقوى، فلا يُجازَى
يجري كذلك إذا سعى) هذا الجزاء من قال ذلك بفمه ولم يعمل له 529.
وقال ابن عاشور أيضاً: «ومعنى إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ له على هذا الكناية عن مشيئة هديه إياهم الذي هو سبب الرحمة، أو مشيئة تركهم وشأنهم. وهذا أحسن ما تفسر به هذه الآية ويبين موقعها، وما قيل غيره أراه لا يلتئم … فلما ناط الرحمة بأسبابها والعذاب بأسبابه، بحكمته وعدله، علم أن معنى مشيئته الرحمة أو التعذيب هو مشيئة إيجاد أسبابهما.
• T. ( …
وقال ابن عاشور: « … كان المعنى: لا مشيئة لكم في الحقيقة إلا تبعاً لمشيئة الله وقد حصل من صدر هذه الآية ونهايتها ثبوت مشيئتين إحداهما مشيئة العباد، والأخرى مشيئة الله، وقد جمعتهما هذه الآية فكانت أصلاً للجمع بين متعارض الآيات القرآنية المقتضي بعضُها بانفراده نَوْطَ التكاليف بمشيئة العباد وثوابهم وعقابهم على الأفعال التي شاءوها لأنفسهم، والمقتضي بعضُها الآخر مشيئة لله في أفعال عباده … وبهذا بطل مذهب الجبرية لأن الآية أثبتت مشيئة للناس وجعلت مشيئة الله شرطاً فيها لأن الاستثناء في قوة الشرط، فللإنسان مشيئته لا محالة. وأما مذهب المعتزلة فغير بعيد من قول الأشعري إلا في العبارة بالخلق أو بالكسب، وعبارة الأشعري أرشق وأعلق بالأدب مع الله الخالق، وإلا
في تحقيق معنى مشيئة الله، والفرق بينها وبين الأمر أو عدم الفرق وتفصيله في علم الكلام 31. وقال ابن عاشور: (ومعنى إسناد الهدى والإضلال إلى الله راجع إلى مراتب تأثر المخاطبين بالقرآن وعدم تأثرهم بحيث كان القرآن مستوفياً لأسباب اهتداء الناس به فكانوا منهم من اهتدى به ومنهم من ضل. … والمعنى: إن ذلك لنقص في الضال لا في الكتاب الذي من شأنه الهدى 32 ه.،
عنه
وقال الألوسي: يُضل الله الله تعالى مَن يَشَاء إضلاله لصرف اختياره حسب استعداده السياء إلى جانب الضلال عند مشاهدته لآيات الله تعالى الناطقة بالهدى وَيَهْدِي مَن يَشَاء هدايته لصرف اختياره حسب استعداده الحسن عند مشاهدة تلك الآيات إلى جانب الهدى لا إضلالاً وهداية أدنى منهما 533.
57
AM