معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

? AD M UMAD MUDAU MEMUMURUMUNUMURUMEN

مقام الحق وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي. وَمَا أَنتَ أَعْلَمُ به منّي. اللهم اغفر لي جدّي وَهَزْلِي، وَخَطَني وعَمْدي. وَكُل ذلكَ عَنْدِيَ اللهُم أَغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. أَنتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُوَخِرُ. وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»».

وقال الإمام البخاري 50: (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليثُ عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلّم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قُل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا أنتَ، فاغفرْ لي مَغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم». وهذه الروايات التي نقلناها من صحيح مسلم وصحيح البخاري تشرح الرواية الأخرى التي جاءت عند الإمام مسلم من طريق أبي أيوب من حيث قال: (سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ، يَغْفِرُ لَهُمْ).

وهذه الروايات فيها الدعوة إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى وعدم القنوط من رحمة الله؛ فإن الله التواب

يقبل من أقبل إليه، وليس في هذه الروايات ولا غيرها وعد للمذنبين بالمغفرة إذا أصروا على ذنوبهم. قال محمد عبد الرؤوف المناوي: «لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقاً يذنبون ثم يغفر لهم وهو الغفور الرحيم … وقال الطيبي: في الحديث … مستجلب للتوبة والاستغفار الذي هو موقع محبة الله عز ذكره إن الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وفي الحديث (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار) وفيه (الله أشد

فرحا بتوبة عبده المؤمن) وسره إظهار صفة الكرم والحلم والغفران … 556. وقال المباركفوري أبو العلا: ««لو لا أنكم تذنبون» أي أيها المؤمنون «الخلق الله خلقاً» أي قوماً آخرين من جنسكم أو من غيركم يذنبون فيغفر لهم وفي رواية مسلم الجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم. قال الطيبي: ليس في الحديث تسلية للمنهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله تعالى فإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المذنبين ليرغبوا في التوبة والمعنى المراد من الحديث هو أن الله كما أحب أن يعطي المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين، وقد دل على ذلك غير واحد من أسمائه الغفار الحليم

التواب العفو 557.

وقال ابن علان الصديقي: ((: ((فاستغفروني أغفر لكم أصل الغفر: الستر فغفر الذنب: ستره ومحو أثره وأمن عاقبته، وحكمة التوطئة لما بعد الفاء بما قبلها بيان أن غير المعصوم والمحفوظ لا ينفك غالباً عن المعصية، فحينئذ يلزمه أن يجدد لكل ذنب ولو صغيرة توبة وهي المرادة هنا من الاستغفار» 558. وقال علي القارئ:» … أي إن فعلت أضعاف ما كنت تفعل ثم استغفرت عنه غفرت لك فإني أغفر الذنوب جميعاً، ما دمت عنها مستغفراً إياها وليس معناه فليعمل ما شاء إذا كان بالوصف السابق، كما يتبادر فإنه يتضمن الأمر بالمعصية والتوبة وهو لا يصح فتأمله.

وقال الحافظ ابن حجر: «وقوله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا له فيه إشارة إلى أن من شرط قبول الاستغفار أن يقلع المستغفر عن الذنب، وإلا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب» 560. وذكر ابن عبد البر سبباً من الأسباب التي جرفت العصاة إلى الإصرار على الذنوب، حيث قال: «وقال بعض المنتمين إلى العلم من أهل عصرنا إن الكبائر والصغائر يكفرها الصلاة والطهارة، واحتج بظاهر حديث الصنابحي هذا، وبمثله من الآثار، وبقوله: «فما ترون ذلك يبقى من ذنوبه» وما أشبه ذلك. وهذا جهل بين وموافقة للمرجئة فيما ذهبوا إليه من ذلك، وكيف يجوز لذي لب أن

62