معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

سلامه من

بقصد

والان معالم الحق

يحمل هذه الآثار على عمومها وهو يسمع قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نصوحاً، وقوله تبارك تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فِي آي كَثيرة من كتابه. ولو كانت الطهارة والصلاة وأعمال البر مكفرة للكبائر، والمتطهر المصلي غير ذاكر لذنبه الموبق ولا قاصد إليه ولا حضره في حينه ذلك أنه نادم عليه ولا خطرت خطيئته المحيطة به بباله لما كان لأمر الله عز وجل بالتوبة معنى، ولكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة بأثر الصلاة، وإن ارتكب قبلها ما شاء من الموبقات الكبائر، وهذا لا يقوله أحد ممن له فهم صحيح، وقد أجمع المسلمون أن التوبة على المذنب فرض والفروض لا يصح أداء شيء منها إلا ونيه و و اعتقاد أن لا عودة، فأما أن يصلي وهو غير ذاكر لما ارتكب من الكبائر، ولا نادم على ذلك فمحال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «الندم توبة» وقال صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما. بينهن ما اجتنبت الكبائر» وهذا يبين لك ما ذكرنا ويوضح لك أن الصغائر تكفر بالصلوات الخمس لمن اجتنب الكبائر، فيكون على هذا معنى قول الله. وجل وإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ الله - الصغائر بالصلاة والصوم والحج وأداء الفرائض وأعمال البر. وإن لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا منها لم تنتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات والله أعلم 562. وقال محمد عبد الرؤوف المناوي: «قال رجل للقرطبي: أريد أن أعطي الله عهداً أن لا أعصيه أبداً، و من أعظم الآن جرماً منك وأنت تتألى على الله أن لا ينفذ فيك قضاؤه وقدره إنما على العبد أن يتوب كلما أذنب 563.

قال:

((

عز

وقال السيد عبد الحسين دستغيب: (عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لا والله لا يقبل الله شيئاً من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه). ودلالة هذا الحديث على كبر ذنب الإصرار أيضاً واضحة لأن المعصية الصغيرة تغتفر مع ترك الكبائر وأداء الواجبات كما في قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، أما كيف تمنع قبول العبادات؟ فذلك لأن الإصرار على الذنب من الكبائر وهو ما يمنع قبول العبادات» 564.

وفي الرواية الحسنة عن ابن أبي عمير عن الإمام الباقر عليه السلام يقول عليه السلام: (ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا أنه ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ومن لم يندم عليها كان مصراً والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن لعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم)» 565.

فالأحاديث الصحيحة المروية عن الرسول الا الله كلها دعوة إلى تجنب الذنوب وما يقرب إليها، وهي دعوة كذلك إلى التوبة والإنابة وطلب المغفرة من الله تعالى. فمن الآيات القرآنية الكريمة والروايات التي ذكرناها هنا، ومن الأقوال التي ذكرناها عن المناوي، والمباركفوري، وابن علان الصديقي، وعلي القارئ، وابن حجر، وابن عبدالبر وغيرهم ندرك تمام الإدراك أن فكرة احتمال غفران الذنوب من غير توبة لا أصل لها في الإسلام ولم يأت بها دليل.

أخي القارئ الكريم؛ لعلك أدركت من قراءتك لما سبق أن الحكم الإلهي الذي لا يحابي أحداً يشترط التوبة والإنابة من المذنبين لأجل نيل المغفرة من الغفار الرحيم.

63