معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

لال معالم الاحد

أقوال العلماء حول الترابط الوثيق بين التوبة والمغفرة

من أقوال أحمد عبد الجواد

(الغفار جل جلاله): ومعناه أنه يغفر الذنوب مرة بعد مرة وهو كثير الغفران لعباده الذين تابوا إليه واسغفروه فغفر لهم وسترهم لئلا يُفتضحوا يوم الحساب 574.

الغفور جل جلاله) معناه: كثير الغفران والصفح، كلما أذنب العبد واستغفر غفر الله له وهو سبحانه يستر عباده لئلا يفتضحوا يوم الحساب (575.

(التواب جل جلاله): ومعناه أنه المعيد إلى عبده فضل رحمته إذا هو رجع إلى طاعته وندم على معصيته، فلا يحبط له ما قدم من خير ولا يمنعه ما وعد به المطيعين له من الإحسان، وكلما تكررت توبة العبد تكرر القبول من الرب التواب (576.

(العفو جل جلاله) … ومعناه أنه هو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، ويصفح عمن تاب وأناب» 77 ه.

من أقوال أحمد بن شعبان بن أحمد

كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه. وقد وعد بالمغفرة والعفو، لمن أتى بأسبابها، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى له (طه: 82). والله هو التواب الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين. فكل من تاب إلى الله توبة نصوحا، تاب الله عليه.

فهو التائب على التائبين، أولاً بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه، وهو التائب عليهم بعد توبتهم، قبولا لها، وعفوا عن خطاياهم ((578.

من أقوال الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

فقد بشر الله الغفار سبحانه عباده المسرفين على أنفسهم بواسع مغفرته ونهاهم عن أن يقنطوا من رحمته مهما يسرفوا في اجتراف السيئات ومهما يقترفوا من كبائر الإثم والفواحش، وبشرهم بأنه يغفر الذنوب جميعاً دقت أو جلت كبرت أو صغرت. وكل ما عليهم إن صدقت رغبتهم في هذه المغفرة وسمت نحوها آمالهم: أن ينيبوا إلى ربهم ويسلمواله، ويقلعوا عن آثامهم ويطهروا من أوضار الخطايا بالتوبة النصوح.

ولا ينبغي للمؤمن أن يتلوا آية للبشرى وحدها ثم يطير بها فرحاً قبل أن يتلو الآيات التي تتصل بها لئلا يكون من الذين جعلوا القرآن، عضين، فآيات القرآن يفسر بعضها بعضاً، ففي هذه الآيات البينات حين بشر الله بهذه المغفرة الشاملة طلب من هؤلاء الذين ساق إليهم هذه البشرى أن ينيبوا إليه ويسلموا له من قبل أن يأتيهم العذاب ثم لا ينصرون. وإنما تتم البشرى لهؤلاء الذين يقومون بتحقيق ما طلب منهم فيما يلي من الآيات. يؤيد هذا قول الله تعالى في سورة طه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (طه: 82). لم يقل الله تعالى إني لغفار لكل من دب ودرج من العصاة والآثمين بل قال سبحانه:. ه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى» (طه: 82)

ولم يقتصر على ذكر التوبه حتى ذكر الإيمان، ولم يقف عند ذكر الإيمان حتى ذكر العمل الصالح ثم توج ذلك

10