Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦مقام الحق www
كله بالهداية، فمن تحققت منه التوبة والإيمان والعمل الصالح والهداية رجيت له المغفرة. وفي هذا قضاء على غرور المفترين، وطمع الطامعين، وأماني المفتونين الذين يتمنون المغفرة بغير عمل صالح قدموه، ولا حسنة ادخروها لمعادهم … وللرسول عليه الصلاة والسلام كلمة جامعة حكيمة لو قرأها أسري الأماني وتدبروها لصرفت أبصارهم عن خدع الشيطان الذي يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ولأقبلوا على الصالحات يبتغون بها الوسيلة إلى مغفرة الله وجنته، فاستمع إليه صلوات الله عليه يقول: (ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا نحن نحسن الظن بالله وكذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل. . 579.
من أقوال الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي المشكلة الأساسية هو أننا إذا قرأنا القرآن قد نقرأ بعضه وننسى بعضه الآخر، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرحِيمِ﴾ (الزمر: (53) يجب أن لا تقف عند هذا الحد في الآية، بل تتابع ما بعدها قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ (الزمر: 54). أي: غفور لمن أقبل، غفور لمن تاب غفور لمن رجع، غفور لمن أناب، غفور لمن أصلح، غفور لمن استغفر، أما أن يقيم الإنسان على معصية، وينوي أن يبقى عليها ويقول: الله غفور رحيم فإن هذا. السذاجة والجهل من وعدم الفهم» 580.
فما الحكمة؟! إذ كلما ذكر الله أنه عظيم في رحمته ومغفرته وحلمه ذكر أنه شديد عقابه، فماذا يعني؟ يعني ذلك أن الله غفور إذا عدت إليه، وغفور إذا استغفرته، وغفور إذا تبت من ذنبك، وأصلحت وأخلصت، فهذه الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى في الله عز وجل لا يمكن أن تكون مبتذلة، وهذه الصفات غفور إذا أقبلت عليه وتبت ورجعت إليه، وأقلعت عن الذنب وندمت فهو غفور وإلا فالله سبحانه وتعالى شديد العقاب وعذابه أليم. لذلك وردت آيات فيها معنى أن ربك للذين تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات إن ربك من بعدها لغفور رحيم، إذا من السذاجة وضيق الأفق والجهل أن تُعلق آمالاً على مغفرة الله وأنت مقيم على معصية، فمن الغباء والحمق والجهل أن تقول الله غفور رحيم وأنت لا تفكر في التوبة … » 581. … أما أن الله غفور رحيم فهو بشرط أن تعود إليه، وأن تتوب إليه، وأن تؤوب، وأن تندم على ذنبك، وأن تقلع: فهذه كلمة غفور رحيم يفهمها بعض الناس فهم الغافلين، إذ يقول المنحرف الصنوه لا تدقق الله غفور رحيم فضع مخالفاتك في رقبتي، وهذا كلام في غاية الجهل، فهو غفور رحيم إذا تبت
>>
عنه
ورجعت إليه، فالمغفرة والرحمة مقيدة بقيود الإنابة (582.
من أقوال الإمام الطبري .... فَأَوْلَئِكَ} فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ﴿يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ دون من لم يتب، حتى غلب على عقله وغمرته حشرجة ميتته (583. وقوله: ونَتِي عبادي أني أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ الله يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أخبر عبادي يا محمد، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم، أن أعذبهم بعد توبتهم منها عليها. ه وأنّ عَذابِي هُو العَذَابُ الأَليمُ الله يقول:
66